أغسطس 25, 2019

Header ad
Header ad
كُفْرِ النِّعَمْ يؤدي إلى زوالها ويستوجب العقوبة في الدنيا قبل الآخرة…

كُفْرِ النِّعَمْ يؤدي إلى زوالها ويستوجب العقوبة في الدنيا قبل الآخرة…

للعلم والمعلومية، مَنْ كَفَرَ بالله عَزَّ وَجَلَّ فإن شاء الله عَجَّلَ له بالعقوبة في الحياة الدنيا مع ما ينتظره من عقاب وعذاب يوم القيامة أو آخَّرَهَا له ليوم القيامة…أَمَّا عقوبة من كَفَرَ بِأَنْعُمِ الله عَزَّ وَجَلَّ في الحياة الدنيا تشمل المؤمن والكافر الذي يَكْفُرُ بنعمة الله عَزَّ وَجَلَّ، فعقوبتها في الدنيا والآخرة…

φφ والمقصود بِكُفْرِ النِّعَمْ هو الإمتناع عن أداء حَقَّ اللهُ في تلك النعم للفقراء والمساكين والمحتاجين من الناس، وَحَقَّ الله في كل نعمة أنعم اللهُ بها على الإنسان من أموال وصحة وعافية ومساكن وحرث وثروات متنوعة ومتعددة في الأرض، فإذا لم يُخْرِجَ عليها الزكاة من كان مُسْلِمٌ، وَمَنْ حَبَسَ نعمة الله عن المحتاجين فهو كافر، وَمَنْ أَسْرَفَ وكان من المُبَذِّرِيْنَ، وَمَنْ إستخدم نعمة الله في الحرام وكل من قال لقد أُوْتِيْتُهُ على عِلْمٍ مِنْ عِنْدِيْ مَنْ آمَنَ وَمَنْ كَفَرَ، فَقَدْ تَأَذَّنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بعقوبة كُلَّ مَنْ كَفَرَ بِأَنْعُمِ الله سواء كان فرداً واحداً أو قرية أو بلد بالكامل، فَقَدْ تَوَّعَدَهُمْ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في الحياة الدنيا أن يَسْلِبَهُ تِلْكَ النِّعْمَةَ وَيُلْبِسَهُ ثَوْبَ الجوع والخوف، وفِي الآخرة عَذَابٌ شديد…

وقد يكون العقاب خاص أو عام يَعُمَّ البلد بالكامل ككل لأنهم نَسُوْا الله فأنساهم أنفسهم…  

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾ [النحل: ١١٢].

φφ أَمَّا مَنْ إِكْتَنَزَ الذهب والفضة وَلَمْ يُنْفِقُهَا في سبيل الله – أي يُنْفِقُهَا في طرق الخير – في الحياة مَنْ آمَنَ وَمَنْ كَفَرَ، فَبَشَّرَهُمْ الله بِعَذَابٍ شديد يوم القيامة، يوم تُكْوَى بِهَا جِبَاهِهِمْ وَجُنُوْبِهِمْ وَظُهُوْرِهِمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنفسكم فذوقوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُوْنَ في الحياة الدنيا، فكان عقابهم الحرمان من الإستمتاع بأموالهم في الحياة الدنيا، وعقابهم عليها في الآخرة على مَا جَمَّعُوْهُ وَإِكْتَنَزُوْهُ فِيْ حياتهم الدنيا من هذه الأموال…

﴿يَومَ يُحمى عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوى بِها جِباهُهُم وَجُنوبُهُم وَظُهورُهُم هذا ما كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَكنِزونَ﴾ [التوبة: ٣٥].

φφ لأن الإنفاق في سبيل الله على المساكين والفقراء والضعفاء والأرامل والمرضي والمحتاجين،… إلخ، مِنَ السُّنَّنِّ الكونية في الحياة لتكتمل دائرة الإنفاق بين الناس في كل مجتمع، سواء كان ذلك المجتمع مسلم أو كافر، فَمَنْ كان مسلماً نال بإنفاقه في الدنيا خير ثواب الدنيا، وَحُسْنُ ثواب الآخرة( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )…

أَمَّا الكَافِرُ فَيَنَالُ على إنفاقه حَسَنَةً في الدنيا جزاء ما قَدَّمَهُ مِنْ إِنْفَاقٌ على المحتاجين في الحياة الدنيا( فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَاوَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ)، لأن الله لا يُضِيْعَ أجر مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ عَمَلٍ صالح في الحياة الدنيا، فَمَنْ أراد بها وجه اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَالَ بِهَا حَسَنَةً فِيْ الدُّنْيَا وَحَسَنَةً في الآخرة، وَمَنْ أَرَادَ بِهَا غير الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ سُمْعَةٍ وَمَكَانَةٍ وَرِيَّاءَ ودعاية…إلخ ، فَلَهُ ذَلِكَ يَنَالُ بِهِ حَسَنَةَ الدُّنْيَا مقابل إنفاقه، ولهذا كان عطاء رَبُّكَ للكافر في الدُّنْيَا عطاء الرُّبُوْبِيَّةَ، وَعَطَاءُ رَبُّكَ للمؤمن في الدُّنْيَا والآخرة عَطَاءُ الرُّبُوْبِيَّةَ وَعَطَاءُ الأُلُوْهِيَّةَ…

φφ لِهَذَا كان الشُّكْرُ سبب للزيادة وحفظ النعم، فَقَدْ تَأَذَّنَّ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَأَعْظَمُ نِعْمَةً تستحق الشُّكْرُ والحمد والثناء العظيم هي نعمة الإيمان بالله عَزَّ وَجَلَّ وحده لا شريك لَهُ لَهُ المُلْكُ والحمد وهو على كل شَيْءٍ قدير، فَيَنَالُ المؤمن بإيمانه حَسَنَةُ الدُّنْيَا وَحَسَنَةُ الآخِرَةَ بِكُلِّ عَمَلٍ صالح وَيَنَالُ بِهِ خَيْرُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنُ ثواب الآخرة، وَالدُّنْيَا يَنَالُ حَسَنَتُهَا المؤمن والكافر، لكن حَسَنَةُ الآخِرَةَ لا يَنَالُهَا إِلَّا المؤمن بِحَسَنَةُ الدُّنْيَا نفسها التي عملها إبتغاء مَرْضَاةِ الله…

أَلَيْسَ فِيْ ذلك عِبْرَةً لِكُلِّ إنسان باع آخرته بِدُنْيَا فَانِيَةً، والأدهى من ذلك مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غيره فَخَسِرَ الدُّنْيَا والآخرة وَالعِيَاذُ بالله… 

الحَمْدُ للهِ عَلَى نِعْمَةُ الإيمان بالله وحده لا شريك لَهُ وَكَفَىَ بِهَا نِعْمَةً فِيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ… 

وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ…

••••••••••••••••••••••••••••••••••

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 29 يونيه 2019 م .
••••••••••••••••••••••••••••••••••
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]