سبتمبر 19, 2019

Header ad
Header ad
الله عَزَّ وَجَلَّ أمر عباده بالدعاء ووعدهم بالإجابة…

الله عَزَّ وَجَلَّ أمر عباده بالدعاء ووعدهم بالإجابة…

يسأل بعض الناس لماذا عندما ندعوا الله كما أمرنا لا يستجيب لنا كما وعدنا فوراً، أَلَيْسَ اللهُ على كل شيءٍ قدير…؟

أَلَمْ يقول إدعوني أستجب لكم…

فهناك دعوة الرُّبُوْبِيَّةُ اللهُ رَبُّ العالمين وتشمل المؤمن والكافر…

ودعوة الأُلُوْهِيَّةَ اللهُ إِلَهَ المؤمنين فقط للمؤمنين…

لهذا كان هناك دعاء خاص بِالرُّبُوْبِيَّةَ يستوي فيه المؤمن والكافر في الدعاء…

وهناك دعاء خاص بِالأُلُوْهِيَّةَ للمؤمنين فقط، فإجابة دعاء الكافر مكانها الدنيا…

رَبَّنَا آتِنَا فِيْ الدُّنْيَا حسنةً فقط وليس له في الآخرة من خلاق…

أَمَّا دعوة المؤمن فله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، رَبَّنَا آتِنَا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وغالباً ما تكون دعوة الكافرين دعوة المضطر إذا أحاطت بهم المخاطر دعوا الله مخلصين فَيُنَجِّيْهِمْ اللهُ برحمته…

أَمَّا المؤمن فإن الله عَزَّ وَجَلَّ يختار له الإجابة ومكانها ووقتها لأنه رؤوف رحيم بالمؤمنين فيختار لهم ما فيه خير وصلاح الدنيا والآخرة ، فيعطيهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة…

ولأن الحياة مؤقتة وأجل وَعُمْرُ الإنسان فيها قصير جداً، فعطائها قصير ومحدود وفاني بفناء الأرض ونهايتها وموت من فيها وعليها فينتهي متاعها بالموت، ولكن دعوة الآخرة للمؤمن باقية وخالدة بِخُلْدِ الجنة يَنَالُ العبد المؤمن بدعوته في الآخرة نعيم دائم مقيم لا يزول ولا يحول…

فَأَيُّهُمَا أفضل نعيم زائل أم نعيم باقي مقيم وخالد…؟

ولهذا يستوي المؤمن والكافر في الدنيا بمتاع الدنيا من طعام وشراب…إلخ، ما عليهم إلا الأخذ بالأسباب التي سَخَّرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ للمؤمن والكافر لبناء وإعمار الأرض، فميراث الأرض لِمَنْ يعمل صالحاً فيها سواء كان مؤمن أم كافر…

وبقدر ما يبذل فيها الإنسان من جهد وعمل صالح لإعمار الأرض وإصلاحها، فإذا كان هذا الإنسان كافر وعمل عملاً صالحاً يبتغي به حسنة في الدنيا ينالها بذلك الجهد والعمل الصالح، بينما المؤمن إذا عمل عملاً صالحاً وكان في نيته أو في ذهنه أنه خالص لله، فَيَنَالُ المؤمن بذلك الجهد والعمل الصالح في الدنيا حسنة مقابل ذلك العمل، وله أيضاً في الآخرة حسنة مقابل ذلك العمل الصالح الذي عمله من أجل مرضاة الله مكافأة له على إيمانه بالله في كل عمل صالح يعمله في الدنيا، فشرط لقاء المؤمن بِرَبِّهِ أن يعمل عملاً صالحاً في الدنيا، وفي نفس الوقت أن لا يُشْرِكُ في عمله أحداً مع الله في ذلك العمل، أي يكون ذلك العمل خالصاً لله وحده فقط…

﴿قُل إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثلُكُم يوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُم إِلهٌ واحِدٌ فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].

ولهذا كانت إجابة السؤال ” الله أمر بالدعاء ووعد بالإجابة ” فلماذا لا يجيب الله كل من دعاه في الحال…؟ 

الإجابة، إذا كانت الدعوة من دعوات الرُّبُوْبِيَّةُ وكانت متعلقة بالدنيا فيستوي فيها المؤمن والكافر، فمكان إجابة تلك الدعوة في الدنيا، ولأن الكافر لا يبغي من وراء دعوته عند الإضطرار سوى أن يُنْجِيْهِ رَبَّهُ من الخطر الذي يواجهه في لحظة الدعوة عند مواجهة الخطر، والباقي من أمور الدنيا يعتقد ويقول الكافر لقد أوتيته بعلمٍ عندي، فينسب ذلك العمل لنفسه…

عكس العبد المؤمن فينسب كل شيء إلى الله وقدرته ومشيئته، فينال المؤمن في دُنيَاهُ دعوة الرُّبُوْبِيَّةُ ودعوة الأُلُوْهِيَّةَ فَأَيَّمَا يدعو يُسْتَجَابُ له، ولأن الله أعلم بمصلحة المؤمن فيعطيه في الدنيا ما يكفيه من البقاء المؤقت من القوت ويحيا حياة طيبة ويصرف عنه السوء والبلاء بدعائه، وَيَدَّخِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لعبده المؤمن معظم دعواته للآخرة فينال المؤمن بدعواته سواء كانت دعوة الأُلُوْهِيَّةَ أو دعوة الرُّبُوْبِيَّةَ خير ثواب الدنيا وَحُسْنُ ثواب الآخرة ليس بتقدير العبد المؤمن وإنما بتقدير الله العزيز الحكيم وتدبير العزيز العليم فيختار الله عَزَّ وَجَلَّ لعبده ما فيه خير الدنيا والآخرة، ويزيد الله عَزَّ وَجَلَّ المؤمن من فضله في الدنيا والآخرة، لهم فيها ما يشاءون ولدينا مزيد…

لهذا ثق بالله أَيُّهَا المؤمن، وفوض أمرك لله ووكل الله في أمورك كلها، وأسأل الله عَزَّ وَجَلَّ أن يختار لك ما فيه الخير وَيُدَبِّرَ لك لأمرك فهو أعلم منك بما هو أصلح لك في دنياك وآخرتك، وَقُلْ أُفَوِّضَ أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد، وتوكل على الله العزيز الحكيم…

اللهم يا الله يارب العالمين إختر لنا ما فيه الخير فإننا لا نحسن الإختيار، ودبر لنا أمرنا لما هو أفضل فإننا لا نُحْسِنُ التدبير، فالخيرة فيما إخترته لنا والتدبير ما دَبَّرْتَهُ لنا بعلمك وقدرتك يا الله يارب العالمين… 

والحمد لله رب العالمين…

••••••••••••••••••••••••••••••••••

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 24 أغسطس 2019 م .
••••••••••••••••••••••••••••••••••
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]