سبتمبر 19, 2019

Header ad
Header ad
الظُّلْمُ وعاقبة الظالم في الدنيا والآخرة…

الظُّلْمُ وعاقبة الظالم في الدنيا والآخرة…

اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ الظّلْمَ على نفسه وجعله مُحَرَّمَاً على جميع خلقه ومخلوقاته…

عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أنَّهُ قالَ: ” يا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا…”

فلا ظالم بخير وإن ظلم نملة أو طير…

فعاقبة وعقاب الظُّلْمُ وخيمة في الدنيا والآخرة، سواء كان الظُّلْمُ صادر من فرد أو جماعة أو مجتمع أو قرية أو مدينة أو أُمَّةً أو شعب أو حكومة أو دولة وسواء كان المظلوم مؤمناً أو كافراً فهذا ما تَوَعَّدَ به اللهُ الملك الحق المُبِيْنَ كل ظالم في الحياة الدنيا…

اللهُ رَبَّ العالمين ليس بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ، ولا يريد ظُلْمَاً للعالمين ولا يرضى بِالظُّلْمِ، ودعوة المظلوم مُسْتَجَابَةً سواء كان المظلوم مؤمناً أو كافراً…

﴿تِلكَ آياتُ اللَّهِ نَتلوها عَلَيكَ بِالحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُريدُ ظُلمًا لِلعالَمينَ﴾ [آل عمران: ١٠٨].

اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُمْلِيْ للظالم ثم يأخذه أخذ عزيزٍ مقتدر وأخذه لا يفلته أبداً…

﴿وَكَأَيِّن مِن قَريَةٍ أَملَيتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذتُها وَإِلَيَّ المَصيرُ﴾ [الحج: ٤٨].

وإذا أَخَذَ رَبُّكَ الظالم بظلمه لا يتركه حتي يعاقبه عقاباً شديداً في الدنيا والآخرة…

﴿وَكَذلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ القُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَليمٌ شَديدٌ﴾ [هود: ١٠٢].

الحضارات في العالم تظهر وتتطور وتنمو وتزدهر بالعدل، وتزول وَتُمْحَى وتختفي بالظلم، فيستبدل الله الظالمين بقوم آخرين يحكموا بالعدل…

﴿وَكَم قَصَمنا مِن قَريَةٍ كانَت ظالِمَةً وَأَنشَأنا بَعدَها قَومًا آخَرينَ﴾ [الأنبياء: ١١].

  والتاريخ خير شاهد على سبب ظهور الحضارات وسبب إنهيارها وإختفائها…

﴿فَكَأَيِّن مِن قَريَةٍ أَهلَكناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُروشِها وَبِئرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصرٍ مَشيدٍ﴾ [الحج: ٤٥].

ولا يُهْلِكَ اللهُ القرى إِلَّا بعد أن ينذرهم بأن عقاب وعذاب الله لواقع ونازل بهم إِنْ لم ينتهوا عن الظلم والفساد…

﴿وَتِلكَ القُرى أَهلَكناهُم لَمّا ظَلَموا وَجَعَلنا لِمَهلِكِهِم مَوعِدًا﴾ [الكهف: ٥٩].

للأسف ” إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ “ بالعلم وأنه أصبح قادراً على الأرض بعلمه، فيقول لقد أُوْتِيْتَهُ على عِلْمٍ عندي، فأتاها أَمْرُ الله فأصبحت خاوية على عروشها كأنها لَمْ تُغْنِ بالأمس…

﴿وَما ظَلَمناهُم وَلكِن ظَلَموا أَنفُسَهُم فَما أَغنَت عَنهُم آلِهَتُهُمُ الَّتي يَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ مِن شَيءٍ لَمّا جاءَ أَمرُ رَبِّكَ وَما زادوهُم غَيرَ تَتبيبٍ﴾ [هود: ١٠١].

رَبُّكَ لا يَظْلِمُ أحداً، فما أصاب الإنسان من سَيْءٍ فذلك من عند نفسه، ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أٌخْرَىٰ، والإنسان عَلَىٰ نفسه بصيرةً وَلَوْ أَلْقَىٰ معاذيرة…

﴿وَما ظَلَمناهُم وَلكِن كانوا هُمُ الظّالِمينَ﴾ [الزخرف: ٧٦].

كُلَّ إنسان بما كسبت يَدَاهُ رَهِيْنَةً بما قَدَّمَ من قول أو عمل أو فعل، إقرأ كتابك اليوم بنفسك وَكَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا…

﴿ذلِكَ بِما قَدَّمَت أَيديكُم وَأَنَّ اللَّهَ لَيسَ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ﴾ [آل عمران: ١٨٢].

فلهذا أَيُّهَا الإنسان إعلم علم اليقين أنه لا ظالم بخير وإن ظَلَمَ نَمْلَةً أو طير، وسيرى الظالمين أي منقلب سينقلبون، لهم خِزْيٌ في الحياة الدنيا وَعَذَابٌ أَلِيْمٌ، ولهم في الآخرة عَذَابٌ شديد وعليهم غضب اللهُ ولعنة اللهُ، أَلَا لعنة اللهُ على الظالمين…

وهذا ما تَوَّعَدَ اللهُ به كل ظالم يوم الآخرة… 

﴿اليَومَ تُجزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَت لا ظُلمَ اليَومَ إِنَّ اللَّهَ سَريعُ الحِسابِ﴾ [غافر: ١٧].

لَعَنَ اللهُ كل ظالم ظَلَمَ نفسه أو ظَلَمَ غيره، وَلَمْ يَتُبْ أو يرجع عن مظلمته في الحياة الدنيا قبل أن يُدْرِكَهُ العذاب والهلاك في الدنيا والآخرة، لأن الله يُمْلِيْ للظالم فإن لم يَتُبْ يأخذه أخذ عزيزٍ منتقم…

﴿وَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولئِكَ يُعرَضونَ عَلى رَبِّهِم وَيَقولُ الأَشهادُ هؤُلاءِ الَّذينَ كَذَبوا عَلى رَبِّهِم أَلا لَعنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّالِمينَ﴾ [هود: ١٨].

ولهذا من مات وهو ظالم فبشره بعذابٍ أََلِيْمٌ ولعنة الله على كل ظالم ظَلَمَ نَمْلَةً أو تَطَيَّرَ ومات وهو ظالم…

﴿وَنادى أَصحابُ الجَنَّةِ أَصحابَ النّارِ أَن قَد وَجَدنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَل وَجَدتُم ما وَعَدَ رَبُّكُم حَقًّا قالوا نَعَم فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَينَهُم أَن لَعنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّالِمينَ﴾ [الأعراف: ٤٤].

نعم أَلَا لَعْنَةُ اللهِ على الظالمين…

••••••••••••••••••••••••••••••••••

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 28 أغسطس 2019 م .
••••••••••••••••••••••••••••••••••
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]