سبتمبر 19, 2019

Header ad
Header ad
السياسة والإقتصاد…

السياسة والإقتصاد…

إذا كانت السياسة في خدمة الإقتصاد، فأبشر بإقتصاد مزدهر ونمو متصاعد…وإذا كان الإقتصاد في خدمة السياسة، فأبشر بإقتصاد مُفْلِسْ مهدد بالإنهيار…

من جعل السياسة في خدمة الإقتصاد كسب السياسة والإقتصاد معاً، ومن جعل الإقتصاد في خدمة السياسة خسر الإقتصاد والسياسة معاً…

هذا ما نشاهده اليوم في العالم… فالصين صعدت للقمة لأن السياسة في خدمة الإقتصاد، وأمريكا تَكَادُ تُفْلِسُ لأن الإقتصاد في خدمة السياسة…

الولايات المتحدة الأمريكية منذ إستقلالها وتوحدها، عمل جميع رؤساء الولايات المتحدة من أول رئيس لها إلى عهد الرئيس “دوايت أيزنهاور” في بداية الستينات من القرن العشرين المنصرم، فقد دأب جميع هؤلاء الرؤساء على دعم وتفعيل الإقتصاد الأمريكي ودعم رجال الأعمال والشركات الأمريكية، حتى تحول الإقتصاد الأمريكي إلى أكبر إقتصاد في العالم قادر على أن ينتج الزبدة والدبابة في آنٍ واحد والزبدة كنايةً ورمز للإنتاج المدني، والدبابة كنايةً ورمز للإنتاج الحربي، ولا تستورد أمريكا إلا أقل من 5 % من جميع دول العالم، فكانت مكتفية من كل شيء، وكانت تصدر كل شيء لجميع دول العالم، فكانت أمريكا هي العالم الجديد الذي ينتج كل جديد عندما كانت السياسة الأمريكية في خدمة الإقتصاد الأمريكي وتحقيق المصلحة الأمريكية…

فماذا حصل لأمريكا بعد ذلك…؟

الذي حصل لأمريكا أن إنعكست العلاقة بين الإقتصاد والسياسة، فكانت السياسة في خدمة الإقتصاد، فأصبح الإقتصاد في خدمة السياسة، وأصبح الإقتصاد الأمريكي ومصالح أمريكا مرهونة لصالح ومصلحة نفوذ منظمات ودول وشركات وبنوك ورجال أعمال أمريكية وأجنبية، كُلٌّ يعمل من أجل تحقيق مصلحته الخاصة على حساب المصلحة العامة لأمريكا…

صحيح الولايات المتحدة الأمريكية لازالت في مقدمة دول العالم، ولا زال الإنتاج القومي فيها فوق 20.5 تريليون دولار في عام 2019 م، ولكن الدين العام في أمريكا بلغ في نفس العام أكثر من 20 تريليون دولار، وما كان لهذا الرقم أن يصل لهذا الحد ويستمر في الزيادة والصعود لَوْلَّا إستنزاف أصحاب المصالح الخاصة للإقتصاد الأمريكي…

فالولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أكبر دولة مدينة في العالم، وأكبر دولة تصدر سندات دين في العالم وأكبر دولة في العالم تدفع فوائد سنوية على القروض التي عليها، وأصبحت الميزانية العامة للدولة في أمريكا تعاني من عجز مستمر يهدد بإغلاق وتوقف الخدمات العامة التي تقدمها الحكومة للشعب في أمريكا…

وفي المقابل، فهذه الصين التي تحولت إلى ثاني أكبر قوة إقتصادية وعسكرية في العالم، وفي طريقها لتكون أكبر قوة إقتصادية وعسكرية في العالم خلال سنوات قليلة قادمة، والسبب يَكْمُنُ في أن الصين جعلت السياسة الصينية في خدمة الإقتصاد الصيني في العالم…

إتبعت الصين شعار ( السياسة في خدمة الإقتصاد ) كما فعلت أمريكا في البداية، وهذه الحقيقة تنطبق على كل دولة في العالم ..؛ فكل دولة في العالم جعلت السياسة في خدمة الإقتصاد تجد أن إقتصادها ممتاز لا يعاني من مشاكل إقتصادية ومستواها الإقتصادي في المقدمة…

عكس الدول التي قدمت وجعلت الإقتصاد في خدمة السياسة، فقد فقدت السياسة والإقتصاد في آنٍ واحد، ويمكن تصوير وتشبيه علاقة الإقتصاد بالسياسة ” بالعربة والحصان “ فالعربة هي السياسة والحصان هو الإقتصاد، فإذا وضع الحصان أمام العربة تحركت العربة، وإذا وضع الحصان خلف العربة توقفت العربة عن الحركة وتوقف كل شيء…

الإقتصاد أولاً، فمن يملك إقتصاد قوي يملك سياسة قوية مؤثرة في العالم…

••••••••••••••••••••••••••••••••••

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 29 أغسطس 2019 م .
••••••••••••••••••••••••••••••••••
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]