أكتوبر 21, 2019

Header ad
Header ad
الإنكماش والركود الإقتصادي…

الإنكماش والركود الإقتصادي…

قراءة متأنية في الأسباب الحقيقية التي تقف وَتَكْمُنُ خلف ظهور كلاً من ظاهرة الإنكماش والركود الإقتصادي في دول العالم…

الإنكماش الإقتصادي :-

 • هو إنخفاض  الطلب الكلي عن العرض الكلي من السلع والخدمات في الإقتصاد خلال فترة زمنية معينة…

الركود الإقتصادي :-

عندما يستمر الإنكماش الإقتصادي لفترات طويلة أكثر من عام يتحول إلى ركود إقتصادي وتظهر معه مشكلة البطالة بعد توقف معظم وسائل الإنتاج عن الإنتاج بسبب تراكم المخزون فوق الحد المسموح به وزيادة الخسائر، وهنا نتسائل عن السبب الرئيسي الأول الذي يؤدي أو يتسبب في ظهور ظاهرة الإنكماش الإقتصادي، ثم يتحول ذلك الإنكماش الإقتصادي إلى ركود أو شبه ركود إقتصادي في البلد، فإذا كان الناس في البلد لم يفقدوا وظائفهم وأعمالهم ولا يزالون يحصلون علي دخولهم الشهرية والسنوية، إذاً فما السبب الذي يدفعهم لخفض إنفاقهم السابق وبالتالي حدوث نقص في الطلب الكلى عن العرض الكلي من السلع والخدمات خلال تلك الفترة من العام…؟

ويهم أن يعرفوا أنهم إذا خفضوا من إنفاقهم سينعكس ذلك عليهم بإنخفاض دخولهم وزيادة نسبة البطالة بينهم، بالطبع هناك ما يُعْرَفُ بالتغير الموسمي في الطلب والعرض على السلع والخدمات خلال تغير مواسم وفصول السنة، وهذا التغير المؤقت يمكن أن يُعَالَجُ إِمَّا عن طريق التنزيلات أو التخفيضات للتخلص من المخزون المتبقي في آخر الموسم أو الفصل، أو عن طريق تقديم خصومات عند الشراء ثم تعود الأمور والأوضاع إلى طبيعتها كما كانت في السابق…

ولكن المشكلة إذا ما إستمر الإنخفاض لفترات طويلة، فيتحول إلى إنكماش ثم إلى ركود إقتصادي في البلد، فما هو السبب الأول المؤدي إلى ذلك الإنخفاض…؟

التوقعات المستقبلية للناس إذا ما كانت متفائلة أو متشائمة من المستقبل…

وأسعار الفائدة على قروض الإستثمار والإستهلاك في البلد…

من هنا تبدأ البداية للإنكماش والركود الإقتصادي في البلد، فإذا كان الناس في البلد متشائمين من المستقبل سواء كانوا منتجين أو مستهلكين، ويتوقعون الأسوأ في المستقبل سواء كان ذلك الاسوأ كوارث طبيعية أو حروب أو مشاكل أخرى، فيخفض المستثمرين من إنفاقهم الإستثماري وبالتالي ينعكس ذلك على الإنتاج بالانخفاض في المستقبل…

وكذلك الحال يتغير سلوك المستهلك فيخفض المستهلكين من إنفاقهم الإستهلاكي تخوفاً وتحوطاً لمواجهة الأسوأ المحتمل أو المتوقع في المستقبل، وهذا السلوك المتشائم إذا ساد وسيطر على عقلية المنتج والمستهلك إذا ما إستمر فإن ذلك يؤدي إلى الإنكماش، وإذا ما إستمر الإنكماش لفترة أطول فإنه يتحول إلى ركود إقتصادي عام في البلد…

وكذلك تعمل أسعار الفائدة على قروض الإستهلاك والإستثمار، فإذا إرتفعت أسعار الفائدة فإنها تنعكس على إنخفاض الإقتراض وبالتالي إنخفاض الإنفاق الإستهلاكي والإستثماري في البلد، وهذا بدوره يؤدي إلى إنخفاض الطلب الكلى عن العرض الكلي من السلع والخدمات في البلد، وإذا ما إجتمعت النظرة المتشائمة عن المستقبل مع زيادة وإرتفاع أسعار الفائدة على قروض الإستثمار والإستهلاك في البلد، أدى ذلك إلى ظهور الإنكماش الإقتصادي في البداية ثم يتحول إلى ركود إقتصادي بعد فترة من الزمن إذا لم يعالج الانكماش الإقتصادي بسرعة فيتحول إلى ركود إقتصادي في البلد…

الحل في الأجل القصير عند ظهور الإنكماش الإقتصادي…

بمجرد ما تظهر هناك علامات على بداية دخول الإقتصاد مرحلة الإنكماش الإقتصادي من خلال إنخفاض الطلب الكلي عن مستوى العرض الكلي، فعلى صانع القرار الإقتصادي والسياسي في البلد الإسراع بوضع سياسة مالية ونقدية تحفز الطلب الكلي ليعود لمستواه الأول…

الحل في الأجل الطويل إذا تحول الإنكماش إلى ركود إقتصادي في البلد…

• إذا إستمر الإنكماش الإقتصادي  في البلد لفترة أطول مما هو متوقع، وعجزت السياسات المالية والنقدية عن أداء دورها في تحفيز رفع وزيادة الطلب الكلي في الإقتصاد، وإستمر إنخفاض الطلب الكلي على السلع والخدمات مستمراً في الإنخفاض بالرغم من إقرار مجموعة من أدوات السياسة المالية والإقتصادية في البلد، ففي هذه الحالة تعتبر تلك علامة وإشارة بأن الإقتصاد في البلد دخل مرحلة الركود الإقتصادي، وعلى المسئولين عن السياسة المالية والإقتصادية في البلد التعاون والتنسيق فيما بينهم لإصدار قرارات مالية ونقدية قادرة على إنتشال ورفع الإقتصاد من قعر الركود الإقتصادي الذي وصل إليه الإقتصاد في البلد…

وأهم الوسائل الناجحة لمعالجة الركود الإقتصادي في الأجل الطويل هو تحفيز الإنفاق الإستثماري على الإستثمارات الجديدة في البلد للقطاعين العام والخاص وبذلك توجد فرص عمل ووظائف جديدة للناس يحصلوا منها على دخل لإنفاقه على إستهلاك السلع والخدمات وبذلك يبدأ الطلب الكلي على السلع والخدمات في الإنتعاش والعودة للإرتفاع مرة أخرى، وإذا تحركت عجلة الإقتصاد في نشاط معين وقطاع إقتصادي في البلد سيؤدي ذلك تبعاً إلى زيادة الطلب في بقية القطاعات الإقتصادية في البلد بشكل عام… 

الحكمة تقول :-

الوقاية خير من العلاج لتجنب مشاكل الإنكماش والركود الإقتصادي في البلد…

••••••••••••••••••••••••••••••••••

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 05 أكتوبر 2019 م .
••••••••••••••••••••••••••••••••••
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]