نوفمبر 12, 2019

Header ad
Header ad
عودة أخرى لموضوع الزكاة…

عودة أخرى لموضوع الزكاة…

عودة أخرى لموضوع الزكاة…

فالزكاة أهم وأفضل وأعظم وسيلة للقضاء على الفقر في أي مجتمع أو دولة تطبق الزكاة فيها…

الحكمة في ذلك :-

تَكْمُنُ في أن الزكاة نظام يُحَوِّلُ الأموال من الأغنياء إلى الفقراء في المجتمع أو القرية أو المدينة أو الدولة، فإذا ما حصل الفقراء على المال ينفقوه على ما يحتاجونه من السلع والخدمات وبذلك يزيد الطلب الكلي على السلع والخدمات بما أنفقه الفقراء من أموال الزكاة التي حصلوا عليها من الأغنياء…

فزيادة الطلب  بما أنفقه الفقراء هو زيادة في الدخل للمنتجين الذين أنتجوا هذه السلع والخدمات وبالتالي زاد دخلهم وزادت أرباحهم، وفي ذلك تعويض لهم عن ما دفعوه من زكاة لهؤلاء الفقراء، والسر يَكْمُنْ في أن مبلغ الزكاة المدفوع للفقراء إذا ما أُنْفِقَ فإن كل إنفاق سَيُوَلِّدَ إنفاق آخر، وهنا يعمل معامل المضاعف في الإنفاق الذي يُوَلِّدَ إنفاق آخر والإنفاق الآخر يُوَلِّدَ إنفاق آخر وهكذا سلسلة متتالية من إنفاق متسلسل متتابع في المجتمع إلى آخر إنفاق تم خلال العام…

مثال للتوضيح… 

لنفرض أنك أعطيت شخص مبلغ ألف ريال، وقام هذا الشخص بشراء قمح بهذا المبلغ، هذا المبلغ يعتبر دخل للمزارع ثم قام المزارع بإنفاق هذا المبلغ في شراء معدات زراعية إشتراها من مصنع المعدات الزراعية، مصنع المعدات الزراعية قام بإنفاق المبلغ على شراء مواد خام، وهكذا تستمر عملية كل إنفاق يُوَلِّدَ إنفاق جديد آخر، ولو جمعت هذا السلسلة من المبالغ التي أُنْفِقَتْ من جهة إلى جهة أخرى لوجدتها مبالغ ضخمة قد تصل إلى أضعاف أضعاف المبلغ الأول الذي تم إنفاقه، وهذه العملية يُطْلَقُ عليها مضاعف الإنفاق الذي يُوَلِّدَهُ إنفاق آخر في البلد، فكل إنفاق جديد يولد إنفاق آخر جديد…

قيمة هذا المضاعف تعتمد على الجزء المُنْفَقُ من كل دخل، فإذا كان المبلغ كُلَّهُ يُنْفَقُ في كل مرة، فإن الدخل الذي يُوَلِّدَهُ الإنفاق الكلي في كل مرة يمكن أن يصل إلى ما لا نهاية مبلغ ضخم قد يصل إلى مبلغ خيالي إذا ما توفرت شروط التداول بهذه المبالغ داخل البلد…

• وهنا تظهر حكمة إخراج الزكاة  في كونها تُعَوِّضَ مخرج الزكاة بأضعاف ما دفعه من زكاة، وهذا ما حدث في عهد ولاية الخليفة ” عمر بن عبد العزيز “ في أنهم لَمَّا أرادوا توزيع أموال الزكاة على الفقراء في الدولة الإسلامية المترامية الأطراف لم يجدوا أحد يستحقها أو يقبلها، فقد إغتنى جميع الناس بسبب الزكاة التي أغنت الفقراء وزاد دخل وغنى الأغنياء في الدولة الاسلامية، وهذا يثبت أن إذا كان نصف سكان أي دولة في العالم أغنياء ويدفعون ويخرجون زكاة أموالهم كل عام بدون نَصْبٌ في النصاب وبدون تحايل في الحُوْلِ، وكان النصف الآخر من السكان فقراء يستحقون الزكاة، فإذا كل غَنِيٌ يدفع في المتوسط زكاة على أمواله مبلغ مليون ريال ( مثلاً ) فكل واحد من النصف الأغنياء من السكان يدفع إلى شخص من الفقراء من النصف الثاني من السكان يدفع له مليون ريال، فلا يعود بعد ذلك هناك فقير في هذه الدولة من أول عام…

وهذا بالضبط الذي حدث في زمن حكم ” عمر بن عبد العزيز “ فقد إغتنى جميع الفقراء في عامٍ واحد، وفي العام الثاني الذي توفى فيه رحمه الله، لم يجدوا فقيراً واحداً يستحق الزكاة في طول وعرض دولة الخلافة الإسلامية في عهده، والسبب يَكْمُنْ في عدل وعدالة توزيع الثروات والدخل في الدولة بين الناس بالعدل، فمتى مَا حُرِّمَ الظُّلْمَ إنتهى الفساد، ومتى ما إنتهي الفساد تحقق العدل في كل شيء…

فلماذا الزكاة في يومنا هذا لم تعد تُغْنِيْ الفقراء في العالم الاسلامي…؟

لأن الشيطان يَعِدُ الأغنياء من الناس الفقر  إذا أخرجوا الزكاة ويخوفهم من الفقر، ويجعلهم يتلاعبوا في الحُوْلِ بالحيلة وفي النصاب بالنصب بإدعاء الفقر، وبذلك ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم، وإذا ظهر الظُّلْمَ ظهر الفساد وإذا ظهر الفساد عَمَّ البلاء الناس جميعاً  ولو أنهم أطاعوا الله ورسوله لآتاهم من فضله وأغناهم بإخراجهم للزكاة، فالشيطان يَعِدُ الناس بالفقر بتخويفهم من الفقر، والله يَعِدُ الناس من فضله أنه سيعوضهم وَيُخْلِفَ عليهم ما أنفقوه من زكاة ويضاعف لهم ما أنفقوه في سبيل الله…

﴿الشَّيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقرَ وَيَأمُرُكُم بِالفَحشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَغفِرَةً مِنهُ وَفَضلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨].

فَمَنْ إِتَّبَعَ خُطُوْاتِ الرحمن لا يضل ولا يشقى في الحياة الدنيا، ومن يتبع خطوات الشيطان يضل ويشقى في الحياة الدنيا…

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 18 أكتوبر 2019 م .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]