ديسمبر 06, 2019

Header ad
Header ad
هل السياسة النقدية مستقلة أم تابعة لسلطة السياسة المالية في البلد…؟

هل السياسة النقدية مستقلة أم تابعة لسلطة السياسة المالية في البلد…؟

 أعاد الرئيس ” دونالد ترامب ” الصراع بين السلطة النقدية والسلطة المالية للواجهة في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2019 م  بالرغم أن القانون في الولايات المتحدة ينص على حق رئيس الدولة في تعيين محافظ البنك المركزي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الرئيس الأمريكي لا يستطيع عزل المحافظ الذي رشحه أو عينه وذلك من أجل فصل وإستقلال السلطة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية عن السلطة المالية…

• وعودة لبداية الصراع والمنافسة بين المدرستين في الإقتصاد، وهما المدرسة الكينزية إنتساباً للإقتصادي الإنجليزي الشهير ” جون مينارد كينز ” أتباع ورواد السياسة المالية الذين يعتقدون بأن السياسة المالية هي القادرة على تحقيق التوظيف الكامل لعناصر الإنتاج، يقابلهم في الطرف الآخر المدرسة النقدية بزعامة البروفيسور ” ميلتون فريدمان ” مؤسس المدرسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي كان يرى أن السياسة النقدية هي المسئولة عن تحقيق التوظيف الكامل لجميع عناصر الإنتاج في الإقتصاد…

وظهر هذا الخلاف بين المدرستين النقدية والمالية في بداية الستينات من القرن العشرين الميلادي المنصرم، وإستمر الصراع بين المدرستين إلى يومنا هذا، وهذا ما يطالب به اليوم الرئيس ” ترامب ” من محافظ البنك المركزي أن يتبنى سياسة نقدية مرنة، وبالذات خفض الفائدة بنسبة تساعد على الحصول على المزيد من الأموال من الجهات المُقرضة لتغطية عجز الميزانية، فلقد بلغ مستوي الدين الحكومي العام في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2019 م  أكثر من ( 22 ) تريليون دولار، وبلغ مجموع القروض الخاصة والعامة في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من ( 106 ) تريليون دولار أمريكي في عام 2019 م .

 لماذا يريد الرئيس الأمريكي ترامب من البنك المركزي الأمريكي تخفيض سعر الفائدة…؟

لكي يستطيع الرئيس الأمريكي الحصول على الأموال اللازمة لتغطية العجز في ميزانية الحكومة الفيدرالية في أمريكا لعام 2020 م ، والتي بلغ العجز فيها ما يقرب من تريليون دولار أمريكي وذلك عبر بيع سندات الخزينة العامة في الأسواق بسعر فائدة أعلى من سعر الفائدة لدى البنك المركزي بعد التخفيض الذي يطالب به الرئيس الأمريكي…

 وهنا تظهر المشكلة بين صانعي السياسة النقدية وصانعي السياسة المالية في البلد، فالمفروض أن تتم صناعة السياسة النقدية في البلد بمعزل عن رغبات ونفوذ صانعي السياسة المالية في البلد، فإذا لم تكن هناك إستقلالية بين السياستين النقدية والمالية، وأصبحت السياسة النقدية في خدمة صانعي القرار السياسي والمالي في البلد، حتماً سيؤدي إلى تغطية إفلاس السياسة المالية وعجزها في مواجهة المشاكل التي يعاني منها الإقتصاد على حساب إستخدام السياسة النقدية وتطويعها من أجل الحصول على المزيد من القروض لتغطية عجز الميزانية…

الإقتصاد الأمريكي بالرغم من أنه يعتبر أكبر إقتصاد في العالم، إِذْ بلغ حجم الناتج الإجمالي المحلى الأمريكي في عام 2019 م  أكثر من ( 20 ) تريليون دولار أمريكي، لكن المشكلة على الرغم من هذا الرقم الكبير للناتج القومي، فإن الإقتصاد الأمريكي أصبح عاجز عن منافسة الإقتصاد الصيني من جهة، ومن جهة أخرى تراكم المديونية الخاصة والعامة في أمريكا مما جعل مدفوعات الفوائد السنوية على هذه الديون تَرْبُوْا عن تريليون دولار أمريكي في عام 2019 م…

والمشكلة الأخرى التي يواجهها الإقتصاد الأمريكي هي مشكلة تراكم كمية ضخمة من الدولارات في العالم تبلغ أكثر من مائة تريليون لدى حكومات وبنوك العالم، وفي نفس الوقت إستمرار طباعة الدولار وإغراق العالم به، فإذا ما تقدمت هذه الجهات بهذه الدولارات للحكومة الأمريكية لتحصل على مقابل فلن تجد ما يكفي قيمة هذه الدولارات، وما على هذه الدول والبنوك إلا الإحتفاظ بهده العملة الورقية وهي الدولار الأمريكي الذي يحميه الإقتصاد الأمريكي والذي أصبح عاجز على الوفاء بالدفع بسلع وخدمات حقيقية مقابل الدولار…

√ ولأن العالم يحمل في جُعْبَتَهُ تريليونات من الدولارات إِمَّا في شكل أوراق نقدية أو في شكل سندات دين عام وخاص بالدولار الأمريكي، فهذه الأرقام الفلكية جعلت دول العالم أخوف على أمريكا من خوف أمريكا نفسها من مشكلة هذه الديون المتراكمة عليها، فمن مصلحة جميع الدائنين لأمريكا في العالم السهر على راحتها لكي لا تمرض فتموت، فينهار الإقتصاد الأمريكي ويخسر الجميع كل ديونهم، فالأفضل لهم أن يعيشوا على أمل أن الإقتصاد الأمريكي المريض يمكن أن يتعافى من مشكلة الإدمان على الإقتراض، ويسترد عافيته كما كان في نهاية الستينات من القرن العشرين المنصرم الذي كان فيه الإقتصاد الأمريكي مُتَرَّبِّعَ على عرش الإقتصاد العالمي بدون منازع…

———-——————–———-

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 02 نوفمبر 2019 م .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ الله عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَأَتَمِّ التَسْلِيْمُ،،،
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]