ديسمبر 06, 2019

Header ad
Header ad
هل تغيرت سلة الإستهلاك عند المستهلك…؟

هل تغيرت سلة الإستهلاك عند المستهلك…؟

بالرغم من زيادة الأغنياء وزيادة معدلات الغنى في العالم، إلا أنك تجد معظم الأغنياء يعيشون حياة بسيطة ومعظم طعامهم من محلات الأطعمة السريعة ولا يتنقلون إلا بواسطة النقل الجماعي مع عامة الناس، فماذا حدث…؟

الذي حدث أن وسائل الإعلام بجميع أجهزته ومكوناته لعب دوراً رئيسياً في تغير الإتجاه العام للذوق والعادات عند الناس، وأصبح عامل الوقت يلعب دور في حياته وتغيرت فكرة التكلفة للوقت فأصبحت تكلفة مالية، فالكل أصبح مشغول في جمع المال ليكون أغنى من غيره، وأصبح الخوف من الفقر أشد من الفقر على الناس الذين يبحثون عن الثراء من أجل الثراء…

لم يعد الإنسان يبحث عن السعادة، وإنما يبحث عن المال ليحقق به السعادة وعنده السعادة في جمع المال، فيقضي نصف عمره في جمع المال، ويقضي النصف الآخر من عمره ينفق المال على صحته التي ضحى بها من أجل جمع المال، صحيح أن المال مهم في الحياة، لكن هناك حد ومستوى معين لكل إنسان من المال ما يكفيه لأن يعيش حياة كريمة طوال حياته، فهناك حد لإحتياجات ومتطلبات كل إنسان في الحياة إذا ما تم تحقيقها وتأمينها، بعد ذلك يتحول جمع المال إلى أرقام زائدة للمقارنة مع الغير، ولن تضفي على صاحب المال من المتعة إلا حاجة نفسية تكمن في حب المال حباً جَمَّاً…

• يمضي الإنسان العمر في جمع المال فلا يبقى من العمر ما يُسعف لإنفاقه، ولهذا كل شيء في الحياة إذا ما زاد عن حده إنقلب لضده، ولكل شيء إذا ما إكتمل نُقصان، فالمال يزيد والعمر ينقص وقد لا يُسْعِفُ ما تبقى من العمر في إنفاق ما تم جمعه، فالعاقل من جعل المال وسيلة وليس غاية، فمتى ما كانت الوسيلة تكفي لتحقيق الغرض منها إكتفي الإنسان بتلك الوسيلة كوسيلة وليس غاية في حد ذاتها…

المشكلة بات الإنسان اليوم يُنْفِقُ على تكاليف إستخدام التليفون النقال في الشهر رُبَّمَا أكثر مما ينفقه على طعامه وشرابه، وبالذات في الدول الفقيرة وهذه ظاهر تستحق الدراسة…

هل الإنسان لديه إستعداد أن ينفق المال في الهواء ويجلس يندب حظه أنه فقير…؟

الفقر والغنى قضية سلوكية،  فسلوك المستهلك في إنفاقه يحدد ما إذا كان مسرفاً ومبذراً أو مقتصداً ومحافظاً، فكل سلة إستهلاكية من المواد الغذائية والمشروبات قد تكون متساوية في الوحدات والسعرات الحرارية والفوائد الغذائية، ولكن التكلفة مختلفة، ولهذا كان من أهم أسباب التوفير في الإنفاق والإستهلاك هو الحرص على الحصول على الأفضل بأقل التكاليف وذلك عبر إحلال الأقل تكلفة محل الأعلى تكلفة ويُعطي نفس القيمة الغذائية، وطريقة وأسلوب الإنفاق هي التي تحدد ما إذا كان الدخل يكفي أو لا ، لأن الإنسان الذي لا يحدد ميزانية إنفاقه حسب مستوى دخله فإنه لن يكفيه دخله مهما بلغ حجم دخله، والإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، فلا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً متحسراً، ولا تقبضها كل القبض فَتَقْتُرُ على نفسك فتهلك من الحرص الشديد من الخوف من الفقر، فالخوف من الفقر هو أشد من الفقر نفسه…

فَكُنْ قَوَّامَاً ووسطاً وكن راضياً،  فالرضا هو باب الحياة السعيدة، فمن أصبح في صحة وعنده قوت يومه آمن في سِرْبِهِ ومسكنه ووطنه، فكان كأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، فالصحة في الأبدان، والأمن والآمان في الأوطان نعمتان لا يعرف قدرهم وقيمتهم إلا من فقدهم…

فَقُلْ الحمد لله رَبِّ العالمين وَكُنْ من الشاكرين تكون أفضل العابدين، فَكُفْرَانُ النعم يَأْذَنُ بزوالها، وَشُكْرُ النعم يَأْذَنُ بزيادتها، فَكُنْ من الشاكرين ولا تَكُنْ من الكافرين بأنعم الله عليك…

الحمد لله رَبِّ العالمين على كل مِثْقَالَ ذرة من نعمه التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى، أَنْعَمَ الله بها علينا حمداً وشكراً وثناءً يبلغ قدر المُنْعِمُ الكريم رَبَّ تلك النعم التي أنعم بها علينا في كل زمان ومكان…

———-——————–———-

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 05 نوفمبر 2019 م .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ الله عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَأَتَمِّ التَسْلِيْمُ،،،
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]