ديسمبر 06, 2019

Header ad
Header ad
الحرب التجارية الأمريكية الصينية إلى أين…؟

الحرب التجارية الأمريكية الصينية إلى أين…؟

ماذا تريد الولايات المتحدة الأمريكية من الصين…؟هل هي مجرد حرب تجارية على إستيراد وتصدير السلع والخدمات بين البلدين…؟

 لقد إتضح أن الموضوع أبعد وأعمق من ذلك، إنه يتعلق بالريادة والزعامة للعالم، فالقضية قضية تنافسية بين من يحق له تولي زمام قيادة العالم…

وبإختصار شديد هذه أهم العناصر المهمة التي تُشَكِّلَ وَتُسَبِّبَ مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية من قوة الصين الصاعدة بقوة حتى أصبحت تهدد مكانة وزعامة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، بل أصبحت تهدد أمريكا في عقر دارها…

وهذه أهم نقاط تتخوف منها أمريكا من الصين، والتي تحول دون التوصل إلى تسوية تجارية نهائية بين البلدين :-  

لم تَعُدْ الصين كما كانت بالأمس تخشى نفوذ وقوة أمريكا كما كانت بالأمس، مخاوف أمريكا من الصين لن تتغير بشخص الرئيس في البيت الأبيض لأن الموضوع له علاقة بالأمن القومي الأمريكي وَيَمِسُّ سيادة أمريكا نفسها…

لم تستفد منظمة التجارة العالمية من إنضمام الصين لها في عام 2001 م، بل على العكس إستفادت الصين من تطويع المنظمة لأغراضها وأهدافها التجارية، فالمنافسة التجارية بين أمريكا والصين كان في صالح الصين، وإنتقال المصانع والشركات الأمريكية التي ألزمتها الصين بنقل التكنولوجيا وحقوق الملكية معها لتعيد الصين بعد ذلك إستنساخها مرة أخرى من جديد…

إستطاعت الصين أن تستنتج وتستنسخ تكنولوجيا الشركات الأمريكية التي لم تنتقل للصين عبر التجسس الإقتصادي والإستنساخ عبر إستيراد تكنولوجيا هذه الشركات عبر بوابة الإستيراد…

إتهام أمريكا للصين بسرقة التكنولوجيا الأمريكية الحساسة والإستيلاء عليها عبر القرصنة التجارية، وتتهم أمريكا الصين بأن إجمالي قيمة السرقات التكنولوجية التي قامت بها الصين بين عامي 2013 – 2017 م ، تفوق قيمتها 2,1 تريليون دولار أمريكي…

كثرة شكاوي الشركات الأمريكية من السرقات التكنولوجية والفكرية التي تقوم بها الصين داخل أمريكا وخارجها للتكنولوجيا الأمريكية في العالم…

لم يَعُدْ هناك كما كان بالأمس في أمريكا أصحاب المصالح الخاصة يدافعون عن العلاقة الأمريكة الصينية في الكونجرس الأمريكي، بل إنعكست الآية…

التخوف والهاجس الأمني من القوة العسكرية المتنامية للصين والذي بدأت تحذر منه جميع الأجهزة العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية أَثَّرَ على علاقة أمريكا بالصين…

ظهور كتاب لأحد جنرالات في الجيش الأمريكي إسمه الجنرال ” سبالدينغ ” يسمى الحرب السرية ويوضح كيف سيطرت الصين بينما النخبة الأمريكية نائمة…

أصبحت الصين تُشَكِّلَ أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي أكثر مِمَّا كان يُشَكِّلَهُ الإتحاد السوفيتي بالأمس وروسيا اليوم…

أصبح مشروع المستقبل الصيني الشغل الشاغل للإدارة الأمريكية، وكيف تتعامل معه اليوم…

 

التخوف من تصدير الصين تكنولوجيا مدنية وعسكرية لدول أخرى في العالم تُشَكِّلَ خطراً على الأمن القومي الأمريكي…

كل التوقعات والدراسات المدنية والعسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية تتوقع وتشير أن قوة الصين الصاعدة في المجالين الإقتصادي والعسكري لا يمكن لجمها والحد من صعودها ونموها السنوي…

بات الخوف من الصين يُشَكِّلَ أكبر عبء على المستقبل الأمريكي في العالم، فأصبحت العلاقة الأمريكية الصينية على المَحَكَّ ولم يَعُدْ الخلاف بين الدولتين خلاف تجاري، وإنما أصبح خلاف وجودي فيمن يكون له القدرة على إدارة العالم حسب مصلحته، لهذا يعكف الساسة في الولايات المتحدة على دراسة جميع البدائل المتاحة والممكنة للتعامل اليوم مع المستقبل الصيني الذي يُشَكِّلَ أعظم خطر يهدد الوجود الأمريكي في المستقبل…

ما هو الحل الذي يُجَنِّبَ العالم كارثة مواجهة نووية بين أمريكا والصين لا تُبْقِيْ ولا تَذِرَ من باقية في العالم، ويخسر الجميع وجودهم ويخسر العالم وجوده معهم بسبب هذا الصراع المُحْتَدِمْ بين أمريكا والصين، فَإِمَّا بقاء مصلحة مشتركة للجميع، أو فناء ودمار الجميع…؟

الإختيار واضح لمن كان له عقل وقلب مُنِيْبَ في البلدين أمريكا والصين، والحل الوحيد المتاح يَكْمُنُ في تغليب المصلحة المشتركة بين الدولتين أمريكا والصين، فلا يزال يوجد هناك من العقلاء والحكماء في الدولتين ممن يستطيعون الوصول إلى تغليب المصالح المشتركة بين البلدين على التنافس والصراع على زعامة عالم قد تنتهي بخسارة الجميع، فبعدها لا يبقى زعامة ولا زعيم…

 

———-——————–———-

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 11 نوفمبر 2019 م .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ الله عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَأَتَمِّ التَسْلِيْمُ،،،
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]