أبريل 07, 2020

العالم العربي على مفترق الطرق…

العالم العربي على مفترق الطرق…

القضية أخطر من كونها قضية عبث إيراني وتركي…

كيف نبرر تودد قطر لإيران وسكوت إيران عن وجود قاعدة أمريكية إنطلقت منها الطائرة التي قتلت سليماني ورفاقه…؟

وكيف نبرر سكوت الغرب على العبث التركي والإيراني في المنطقة…؟

وكيف نبرر إزدواجية سياسة التعامل والتآمر في آنٍ واحد مع وضد العالم العربي…؟

هناك مئات الأسئلة التي تُثير الريبة والتخوف من السياسة والطريقة المزدوجة التي يتبعها الغرب والشرق تجاه العالم العربي…

سكوت المجتمع الدولي عن العبث الإيراني والتركي في لعب دور مخلب القط في تمزيق الجسد العربي يصب في مصلحة إسرائيل بالكامل .

العالم العربي مُجَزَّءُ ومقسم ومكبل، فأكبر دولة عربية مصر مُكبلة بإتفاق كامب ديفيد .

العراق وسوريا ولبنان واليمن مُجزء ومقسم طائفياً .

العالم العربي يواجه مؤامرة للقضاء على جميع مصادر قوته وتشتيت وتهجير الشعوب العربية…

حتى باكستان ممنوع عليها الوقوف مع أي دولة عربية أو إسلامية ولولا أن الصين تقف بجانب باكستان لحاجة الصين لباكستان ضد الهند إذا لزم الأمر لكان ما كان .

كما هو حاصل لكوريا الشمالية التي تتمتع بالحماية الصينية لتكون مصدر تهديد في وجه اليابان…

حتى لو أن العالم العربي يعترف فيه كل عربي بإسرائيل فلن يغير ذلك من السياسة الصهيونية العالمية ضد العالم العربي والإسلامي .

فضعف العرب والمسلمين هو في صالح دولة إسرائيل وهو السبيل الوحيد لضمان بقائها في المنطقة فضعف العرب والمسلمين أهم عند إسرائيل من جميع الأسلحة التي تمتلكها إسرائيل، فإسرائيل لا تستطيع أن تهزم العرب والمسلمين إلا عندما يكونوا ضعفاء مُشتتين وَمُشرزمين ومهزومين في الداخل…

ولهذا شجعت الصهيونية العالمية كلاً من تركيا وإيران على غزو العالم العربي تحت مختلف الذرائع التي أوجدتها للغُزاة للعبث بمقدرات العالم العربي، فإسرائيل نفسها تقوم بلعب دور مزدوج مع العرب ومع إيران في آنٍ واحد، وهي المستفيد الوحيد من تأجيج الصراع بين العرب السنة والشيعة وبين ايران والعالم العربي…

لم تعد القضية قضية سلام أو إعتراف بدولة إسرائيل، فقد أصبحت القضية قضية وجود وكيان أن يكون العرب أمة واحدة أو لا يكونوا فيصبحوا مشرذمين مشتتين ومتفرقين يستجدون وينشدون العالم مساعدتهم في قوتهم اليومي…

(( القضية قضية مصيرية … حياة أو موت العرب …! ))

فتظاهر العالم الغربي والشرقي أنه ضد سياسة كل من إيران وتركيا مسرحية فقط، مجرد شجب بالكلام مع غض الطرف وتغميض العين على ما تقوم به إيران وتركيا من مخالفات على أرض الواقع في كل مكان في العالم العربي…

لم يبقى أمام الدول العربية ودول الخليج العربي خاصةً إلا توقيع إتفاقية دفاع وحماية مع الصين والسماح للصين بإقامة قواعد عسكرية في المنطقة، لأن الوجود الأمريكي مُكلف وغير موثوق به فهو موجود لإستنزاف دول الخليج فقط، وفي نفس الوقت العمل ضدها لمصلحة إسرائيل، فلن تجرأ وتقدم إيران أو تركيا أو غيرها بما في ذلك روسيا على تخطي مناطق النفوذ الأمريكي في العالم العربي إلا بعد أخذ الموافقة والضوء الأخضر من أمريكا عبر النفوذ الصهيوني…

√  لم يعد أمام دول الخليج العربي غير الدخول مع الصين في علاقات سياسية وإقتصادية وعسكرية عبر إتفاقيات مبرمجة لا تثير قلق الغرب، حتى إذاً ما إكتمل عقد العقود وتم توقيع الإتفاقيات التي تسمح للصين بالتواجد في الخليج يكون الغرب أمام خيار صعب لفرض أجندته على دول الخليج العربي في ضوء التواجد الصيني…

والسؤال الأهم  هل الصين لديها الإستعداد بالتضحية بمصالحها مع الغرب وبالذات مع الولايات المتحدة الأمريكية مقابل علاقاتها مع دول الخليج العربية…؟

√سؤال تعتمد إجابته على الطريقة والأسلوب والسياسة التي ستتبعها دول الخليج فيما بينها وبين كل من الصين والغرب، بحيث لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم، بمعنى آخر أن تكون هناك سياسة متوازنة بين دول الخليج العربية وبين الصين من جهة وبين أمريكا من جهة بحيث يصعب على أمريكا والصين أن تُضحي كل منهم بمصالحها مع الآخر، وفي نفس الوقت التضحية بمصالحهم مع دول الخليج، وستعمل كل من الصين وأمريكا على تجنب الإختلاف والصراع فيما بينهم لأن هناك أكثر من مصلحة مشتركة بين الصين وأمريكا من الصعب التضحية بها مقابل خسارة العلاقة مع دول الخليج العربي، فيمكن أن تتفق كل من الصين وأمريكا على ملاحق تسوية تتم فيما بينهم للعمل على الحفاظ بعلاقات متوازنة فيما بينهم في منطقة الخليج العربي…

√فالوجود الصيني في دول مجلس التعاون الخليجي أصبح مطلب تتطلبه تكالب الأعداء والأعداء الأصدقاء على العالم العربي من كل حدبٍ وصوب…

لعبة المصالح يجب أن تلعبها دول الخليج العربي صح لكي لا تجد نفسها في مهب الريح تعصف بها رياح الأعادي من كل إتجاه…

إن مواجهة العواصف تحتاج لرُبَّانٍ حكيم مُحَنَّكَ لينقذ السفينة من الغرق، ويُبحر بها في إتجاه شاطئ الأمان فينجوا الجميع وترسو السفينة على الجُودي بسلامٍ…

وبقيت قضية هامة في منتهى الأهمية أَلَا وهي هل تسمح الصهيونية العالمية بذلك ان يكون على ارض الواقع ويتحقق ذلك..؟

ليست بأمانيهم فالتاريخ يشهد أن إزدواجية المعايير وإزدواجية العلاقة والمعاملة للعب على الحبلين كانت نتيجتها أن ذهب ضحيتها من طبقها، وأول ما ستجني هذه السياسة على اليهود أنفسهم وتعرضهم لهولوكوست لم يشهد التاريخ مثله بسبب إستخدام الصهيونية هذه السياسية المزودجة والتضحية بحياة اليهود الأبرياء مقابل أطماعهم بالسيطرة والهيمنة على العالم وخداعهم للمسيحيين في الغرب بأكاذيبهم…

———-——————–———-

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 26 يناير 2020 م .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ الله عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَأَتَمِّ التَسْلِيْمُ،،،
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]