أبريل 07, 2020

الإحسان والمحسنين…

الإحسان والمحسنين…

كيف يمكن أن تكون محسناً وتكون من المحسنين…؟

 أولاً ما هو الإحسان…؟

تعريف الإحسان :-

(( أن تعبد الله كأنك تراه، وإن لم تراه فإنه يراك ))

فلو كنت ترى الله عز وجل، فماذا كان سيكون سلوكك وتصرفاتك وخُلُقَكَ ومعاملتك وأخلاقك أمامه عز وجل…؟

فما بالك أنه هو الذي يراك وهذا أدعى لأن يكون سلوكك وأخلاقك وتصرفاتك وجميع أعمالك ومعاملاتك أعظم مِمَّا لو كنت أنت تراه، فهو أحق أن تُعَظِّمَهُ وَتُعَظِّمَّ رؤيته لك وإطَّلاعه عليك وعلى جميع حياتك سِرها وعلانيتها صغيرها وكبيرها، فلا تجعل الله عز وجل أهون الناظرين إليك…

والله أحق أن تُعَظِّمَ شعائره وشرائعه ومنهجه في الحياة الدنيا، ومن أطاع الله ورسوله فقد إستمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها…

ومن أهم صفات المحسنين، أنهم يُؤْثِرُوْنَ على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ويصلحوا في الأرض ولا يفسدوا فيها، ويبذلوا أموالهم وأنفسهم في إحياء الأنفس ويمشون في قضاء حوائج الناس ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدرأون السيئة بالحسنة…

﴿الَّذينَ يُنفِقونَ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالكاظِمينَ الغَيظَ وَالعافينَ عَنِ النّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].

الله عز وجل يحب المحسنين وعمل المحسنين، فالإحسان أعلى مراتب الإيمان، فأحب الناس إلى الله أنفعهم للناس الذي يمشي في قضاء حاجة إنسان وأحب الأعمال إلى الله هو إدخال سروراً على إنسان بقضاء حاجته فتكون أحسن الناس خُلقاً…

﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنيا وَحُسنَ ثَوابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾ [آل عمران: ١٤٨].

وقد أعد الله عز وجل للمحسنين من الأجر والثواب والعطاء في الدنيا والآخرة ما لا يعلم قدره إلا الله عز وجل، فلهم ما يشاءون عند ربهم…

﴿لَهُم ما يَشاءونَ عِندَ رَبِّهِم ذلِكَ جَزاءُ المُحسِنينَ﴾ [الزمر: ٣٤].

وقد سبقت للمحسنين من ربهم الحُسنى والبُشرى في الحياة الدنيا…

﴿لَهُمُ البُشرى فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبديلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ﴾ [يونس: ٦٤].

√ وبشرهم ربهم :

﴿إِنَّ الَّذينَ سَبَقَت لَهُم مِنَّا الحُسنى أُولئِكَ عَنها مُبعَدونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١].

√ وزادهم من فضله :

﴿لِلَّذينَ أَحسَنُوا الحُسنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرهَقُ وُجوهَهُم قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُم فيها خالِدونَ﴾ [يونس: ٢٦].

وهذا هو جزاء المحسنين عند ربهم عطاء غير مجذوذ ولا ممنوع ولا محدود…

﴿إِنّا كَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ﴾ [الصافات: ١٣١].

وقمة هرم الإحسان للمحسن هو الإحسان للوالدين وبرهم في حياتهم والدعاء لهم بعد مماتهم…

﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا﴾ [الإسراء: ٢٣].

وَيُمَثِّلَ الإحسان جميع مكارم الأخلاق الفاضلة التي أمر بها الإسلام في الحياة، وَالمُحْسِنُ يُمَثِّلَ بسلوكه قمة مكارم الأخلاق في تعامله مع الناس جميعاً، ومن أراد أن يربح خير ثواب الدنيا وَحُسْنُ ثواب الآخرة فعليه بالتجارة مع الله فعائدها مضمون وأجرها وثوابها مضاعف في الدنيا والآخرة…

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا هَل أَدُلُّكُم عَلى تِجارَةٍ تُنجيكُم مِن عَذابٍ أَليمٍ﴾ [الصف: ١٠].

√هذه التجارة تتلخص في :

﴿تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَتُجاهِدونَ في سَبيلِ اللَّهِ بِأَموالِكُم وَأَنفُسِكُم ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ [الصف: ١١].

المقصود هنا بالجهاد هو بذل الجهد سواء كان مال أو عمل لمساعدة الناس جميعاً لإحياء الأنفس في الحياة، فمن أحيا نفساً بماله أو عمله كان كَمَنْ أحيا الناس جميعاً في الأرض، ومن قام وعمل ذلك بجهاده بماله ونفسه سيناله فضل وأجر عظيم في الآخرة…

﴿يَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَيُدخِلكُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدنٍ ذلِكَ الفَوزُ العَظيمُ﴾ [الصف: ١٢].

وينال الإنسان أيضاً في الحياة الدنيا من فضل الله مقابل التجارة مع الله مقابل ما بذله من ماله وجهد عمله في سبيل الله من أعمال البر والخير في مساعدة الناس في الحياة بأن بشرهم…

﴿وَأُخرى تُحِبّونَها نَصرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتحٌ قَريبٌ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ﴾ [الصف: ١٣].

وكان فضل الله عظيماً على المحسنين فقد خصهم بأعلى مراتب الايمان وأعطاهم وجزاهم خير ثواب الدنيا وَحُسْنُ ثواب الآخرة بقدره العظيم حق قدره العظيم، وذلك فضل الله يعطيه من يشاء من عباده ويختص برحمته من يشاء من عباده في الدنيا والآخرة…

﴿هَل جَزاءُ الإِحسانِ إِلَّا الإِحسانُ﴾ [الرحمن: ٦٠].

اللهم إجعلنا من المحسنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون أهل الإحسان خاصتك وأحبابك وإجعل عملنا خالصاً لوجهك الكريم الباقي ذو الجلال والإكرام…

———-——————–———-

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 30 يناير 2020 م .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ الله عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَأَتَمِّ التَسْلِيْمُ،،،
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]