نوفمبر 12, 2019

Header ad
Header ad
المدينة المنورة درة المدائن

المدينة المنورة درة المدائن

تحظى المدينة المنورة بمكانة خاصة داخل وجدان سائر المسلمين ، فالله سبحانه و تعالى حببها إلى قلوبهم استجابة لدعوة نبيه الكريم عليه الصلاة و السلام (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ) ، و جعل محبتها من الإيمان . كما أن الله حباها بالكثير مما تميزت به على غيرها من المدن في العالم ، و بمجرد ذكر الحضارة الإسلامية تذكر المدينة المنورة التي تزداد أهميتها و مكانتها عبر العصور ، و أهمية المدينة المنورة و مكانتها التاريخية بدأت مع هجرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إليها من مكة المكرمة و من ذلك التاريخ أقترن تاريخها بتاريخ الهجرة و التاريخ الأسلامي الحافل بالأمجاد العظيمة و إزدادت أهميتها بعد الهجرة النبوية الشريفة إليها بأن شرفها الله بأن تكون مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته و مماته ، و مسكنه و مدفنه عليه أفضل الصلاة و السلام . أسس فيها أول مسجد في الإسلام و فيها مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أصبح ثاني المساجد التي تشد إليها الرحال من جميع أنحاء العالم بعد المسجد الحرام و قبل المسجد الأقصى و الصلاة فيها أفضل من ألف صلاة في غيره ما عدا المسجد الحرام . و التاريخ الإسلامي للمدينة المنورة ، يبدء مع بداية الهجرة النبوية الشريفة إليها من مكة المكرمة ، أما قبل ذلك فكانت المدينة المنورة عبارة عن واحات تتخللها الينابيع و العيون المائية و كانت تشتهر بالزراعة، و شكل الماء العنصر الأساسي للإستقرار و البناء ، لذا كان و جود الماء في المدينة المنورة من أهم العوامل التي جعلت كثير من الأمم تهاجر إليها و تسكنها و تعيش فيها قبل الهجرة النبوية الشريفة ، و تعم في الزراعة و الرعي اللتين كانت المدينة المنورة تشتهر بهما ، و كان أول من سكنها العمالقة ، ثم الأوس و الخزرج من اليمن بعد إنهيار سد مأرب و كانت المدينة المنورة تقع على طريق تجاري مهم يربط بين الشمال و الجنوب من شبه الجزيرة العربية ، و كانت القوافل التجارية بين اليمن و الشام تحط رحالها في المدينة المنورة للتزود بالماء و الطعام و تواصل رحلتها رحلة الشتاء و الصيف . و كانت القبائل العربية تمثل الدور القيادي في مجال التجارة بين الشمال و الجنوب و من أهم القبائل العربية التي تعمل في مجال التجارة قبيلة قريش التي ينتمي إليها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

تعد التجارة أهم نشاط إقتصادي في شبه الجزيرة العربية ، لموقعها الإستراتيجي الذي يربط بين الشرق و الغرب و بين الشمال و الجنوب حيث تتجه القوافل من الشرق (( الصين و الهند )) محملة بالتوابل إلى الغرب (( الأمبراطوريات اليونانية و الرومانية )) . و تعود محملة بالحلي و المجوهرات ، و كذلك الحال في تجارة الشمال مع الجنوب ، تصدر و تستورد الحبوب و الأقمشة و الحلي و المجوهرات . و كانت معظم هذه القوافل تمر عبر محطة المدينة المنورة للتزود بما تحتاجه من طعام وشراب خلال رحلتها الطويلة التي يستخدم فيها الجمل و الحصان كوسيلة للتنقل و حمل البضائع و السلع من مكان لأخر . وقد طاب لبعض التجار اليهود القادمين من الشام واليمن المقام في المدينة المنورة و عملوا في حرفة الزراعة ، و الحرف اليدوية ، و من أهمها صناعة الأسلحة اليدوية و الحلي ، و أتخذوا من المدينة المنورة مركزا تجاريا مهما لتصدير منتجاتهم إلى الشام و اليمن ، و ترويجها من خلال القوافل التجارية القادمة من الشرق و الغرب عبر المدينة المنورة و بذلك إزدهرت الحياة التجارية و الصناعية و الزراعية في المدينة المنورة ، و إشتهرت بنمو و تطور الحياة المدنية فيها أكثر من المدن والقرى المجاورة في ذلك الوقت بسبب موقعها الجغرافي ، و طبيعة مناخها ، و تربتها الخصبة و غزارة مياهها الجوفية و السطحية .

تحولت المدينة المنورة من مجرد مركز تجاري نشط قبل الإسلام إلى عاصمة عالمية لدولة الإسلام ، و منها أنطلق نشر أهم ما يحتاجه الإنسان في حياته في كل زمان و مكان ألا و هي التجارة مع الله (يا أيها الذين أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم )} سورة الصف الأية 10{

وأصبحت المدينة المنورة منارة الإسلام وشعلته التي أضاءت الدنيا بأسرها بنوره و تعاليمه السمحة الخالدة التي جاءت من أجل إسعاد البشرية (و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) }سورة الأنبياء الأية 107{ .

و بذلك أصبحت المدينة المنورة مبهطا للوحي و مكانا لنزول القرأن ، و منبرا لهدي و دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هاجر إلى المدينة المنورة كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين و من أفضلهم صحبة و مكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول خليفة في الإسلام و سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني الخلفاء في الاسلام ، و سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ثالث الخلفاء ، و سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه رابع الخلفاء .

دخلها النبي صل الله عليه وسلم فاستقبله الأنصار عليهم رضوان الله و مرضاته بالبهجة و الفرح و السرور . و كان صلى الله عليه وسلم بدر التمام في الخلق و الأخلاق ، بعث صلى الله عليه وسلم ليتمم للناس مكارم الأخلاق و شهد له بذلك ربه رب العزة و الجلال اذلي بعثه داعيا بالخير مبشرا بالرحمة و سراجا منيرا للعالمين و هاديا إلى صراط الله المستقيم ( يا أيها النبي إن أرسلنالك شاهدا و مبشرا و نذيرا >45< و داعيا إلى الله بأذنه وسراجا منيرا) }سورة الأحزاب ، الأية 45 ،46 { .

يحاول الكتاب تضييق الثغرة الموجودة بالمكتبة الإسلامية فيما تيعلق بالمدينة المنورة فقد توزعت أغلب المصادر و المراجع في إتجاهين : إما إنها تناولت المدينة المنورة حتى عهد الخلفاء الراشدين فقط ، و إما أنها تناولتها حديثا فقط . و هذا لا ينفي وجود مؤلفات جادة جمعت بين قديم المدينة المنورة و حديثها ، و قد أستفدت إستفادة كبيرة في هذا الكتاب منها جميعا محاولا البدء مما انتهى اليه الأخرون ، بإلباس الحديث عن المدينة المنورة ثوبا جديدا للفت الإنتباه ، و شد الأنظار إليها .

يتناول هذا الكتاب كثيرا من ملامح تاريخ المدينة المنورة مستخدما الإيجاز في تلك المواضع التي تناولها العديد من المصنفات ، بينما أستخدم التفصيل في مواضع أخرى لم تطرق لها أغلب المصادر و أعتمد على المصادر القديمة فيما يتعلق بتاريخ المدينة المنورة حتى عهد الخلفاء الراشدين ، و أعتمد فيما بعده على بعض المراجع الحديثة و أشير إليها في ثنايا الكتاب .

إستند الكتاب – خاصة فيما يتعلق بالعهد السعودي – إلى الإحصاءات و المطبوعات الصادرة عن بعض الجهات المعنية ، و يرجع ذلك لسببين:

أولهما : قلة المراجع الحديثة التي تناولت هذا الجانب .

ثانيهم : أن لغة الأرقام هي خير معبر عن هذا العهد ، لكن المصادر الإحصائية شحيحة .

جاء الكتاب في أربع فصول و تمهيد مع مقدمة و خاتمة .

تناول التمهيد عوامل نشأة المدن و محددات نموها ، و جغرافية المدينة المنورة .

و حمل الفصل الأول عنوان : المدينة المنورة قبل العهد السعودي مبينا نشأة المدينة المنورة و نظام البناء فيها و أول من سكنهت قبل الهجرة النبوية . و يوضح أيضا حالها بعد الهجرة سواء في عهد الرسول صل الله عليه و سلم أو في عهد الخلفاء الراشدين. ويختم الفصل بذكر أمراء المدينة المنورة حتى عهد الأشراف مع بيان حرم المدينة و ذكر بعض فضائلها و أسوارها و أسمائها و أسواقها .

يتناول الفصل الثاني ( المدينة المنورة في العهد السعودي) دخول الحكم السعودي لمدينة المنورة و زيارة الملك عبد العزيز لها ، و بيان أمراء المدينة المنورة في هذا العهد و الإمارات التابعة لها و يأتي الحديث عن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في ختام هذا الفصل بإعتباره من ابرز مظاهر إزدهار المدينة المنورة في هذا العهد بعد التوسعة التي شهدها الحرم المدني في عهد خادم الحرمين الشريفين .

شكل الحديث عن مساجد المدينة المنورة بعامة و المسجد النبوي بخاصة إطار الفصل الثالث ، الذي تناول المراحل التي مر بها بناء المجسد النبوي الشريف و تطوير المنطقة المركزية المحيطة به . و جاء في ختام الفصل ذكر بعض المساجد التاريخية بالمدينة .

يتناول الفصل الرابع النشاط البشري الحالي في المدينة المنورة و ما يرتبط بذلك من بنية تحتية من خلال الحديث عن النواحي التالية :

الإقتصاد ، السكان و الإسكان ، التجارة ، الصناعة ، الكهرباء ، الزراعة ، المياه ، التعليم ، الصحة ، النقل و المواصلات ، الإتصالات ، السياحة و الفنادق .

أدعوا الله سبحانه و تعالى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم فإنما كان منبعه و الدافع إليه هو حب المدينة المنورة وأهلها و أسعد بأن أتلقى أي ملاحظات حتى يتم معالجتها في الطبعة القادمة إن شاء الله

و ما توفيقي إلا بالله

المؤلف : د/ مختار محمد بلول

(( الخاتمة ))

درة المدائن مدينة السلام ، مدينة المصطفى عليه أزكى الصلاة و أعطرها و أجمل السلام و أحبه ممن أحبه .

مدينة المدائن يضم ثراها كل صفات الكمال و البهاء و الحسن و الجمال ، فيها روضة من رياض الجنة ، و فيها جبل من جبال الجنة نحبه و يحبنا فطوبى لمن نزل بساحة العز و المجد و نال شرف الانتساب .

أفبعد حب الله و حب رسوله يبقى من الحب شئ يذكر فطوبى لمن عاش و سعد بشرف الجيرة و طيب الجوار و كان فيها حسن الختام ، نسأل الله أن نكون من أهلها في المحيا و الممات و يوم يقوم الناس للحساب و أن يسكننا في مساكن أهل المدينة المنورة في جنات الفردوس مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و حسن أولئك رفيقا ، و ما ذلك على الله بعزيز إنه هو العزيز الحكيم .

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، أدعوه سبحانه أن ينفع بهذا الكتاب الذي قد يكون على إيجازه مجرد إطلاله على المدينة المنورة قديما و حديثا ، سعيت من خلالها إلى تعميق حب هذه الدرة الجميلة في النفوس المؤمنة . أملا – كما ذكرت في المقدمة أن يحظى هذا الكتاب بأراء قرائه التي ستؤخذ في الإعتبار عند طباعته مرة أخرى

(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[stock_ticker]