أغسطس 25, 2019

Header ad
Header ad
التخطيط الاقتصادي

التخطيط الاقتصادي

” لا قليل مع التدبير … ولا كثير مع التبذير “

التضحية بجزء من الاستهلاك الحاضر و توجيهه نحو الإدخار ، يؤجي إلى زيادة الإستثمار ، هذه الزيادة في الإستثمار تؤدي إلى زيادة الدخل القومي ، و زيادة الدخل القومي تؤدي إلى زيادة الإستهلاك في المستقبل

“زيادة الادخار تؤدي الى زيادة الاستثمار و زيادة الاستثمار تؤدي إلى زيادة الدخل و زيادة الدخل تؤدي إلى زيادة الاستهلاك و هكذا ..”

(المقدمة – الطبعة الأولى)

الهدف الأساسي ، الذي يتوخاه هذا الكتاب ، هو إعطاء القارئ العربي صورة واضحة لأهم المفاهيم الأساسية للتخطيط الإقتصادي بأسلوب و تحليل علمي ، بعيد كل البعد عن أي ديباجة سياسية أو فلسفية عن ماهية التخطيط الإقتصادي .

فالتخطيط الإقتصادي له قواعد و مفاهيم علمية لابد من معرفتها حتى يمكن تطبيق التخطيط كاسلوب و أداة علمية من أحل الوصول إلى نتائج صحيحة مبنية على أسس واضحة .

و حتى يمكن تحقيق هذا الهدف ، فقد حاولت بقدر الإمكان ، أن تكون صياغة هذا الكتاب محققة إلى حد ما لتطلعات القارئ العربي سواء كان متخصصا أو مبتدئا في علم الاقتصاد ، و يتطلع إلى معرفة أهم مبادئ التخطيط الإقتصادي العلمية .

و أنا هنا في هذه المحاولة المتواضعة لا أدعَي الكمال و الإحاطة بكل تفاصيل المفاهيم الشاملة لأسلوب التخطيط الإقتصادي ، فذلك أمل أتطلع إلى تحقيقه و المساهمة للوصول إليه مع بقية الأخوة الذين ساهموا في هذا المضمار لبلوغ الغاية المنشودة و هي تزويد المكتبة العربية و إثراؤها في مجال التخطيط الإقتصادي.

الذين آمل أن تكون مشاركتي المتواضعة هذه قد أسهمت و لو بشكل من الأشكال في تحقيق الغرض و الهدف الذين من أجلهما قمت بكتابة هذا الكتاب ، و أود بهذه المناسبة أن أتوجه بجزيل الشكر و الحمد أولا و أخير للمولى عز وجل على توفيقه و فضله ، ثم الشكر و العرفان لكل الأخوة الزملاء في جامعة الملك سعود بالرياض بكلية العلوم الإدارية ، قسم الإقتصاد ، على تعاونهم و مساهمتهم البناءة في إخراج هذا الكتاب في حلته النهائية التي أفتخر و أعتز بها .

و أود كذلك بهذه المناسبة أن أوجه شكري و تقديري لوالديَ على إحسانهما و فضلهما فجزاهما الله خير الجزاء ، كما و أسأل الله القدير أن يحسن إليهما و يجازيهما بالإحسان و يغفر لهما كما ربياني صغيرا .

بقيت كلمة أخيرة أتوجه بها إلى رفيقة الطريق زوجتي (أم محمد)

التي كان لها الدور الرائد في تشجيعي على المشاركة و المساهمة بهذا العمل .

(المقدمة – الطبعة الثانية )

عندما طبع هذا الكتاب في عام ( 1408 هـ – 1988م ) كان في وقتها آنذاك الإتحاد السوفييتي السابق يمثل قمة هرم المعسكر الإشتراكي الشيوعي في العالم ، وكان الاتحاد السوفيتي السابق أهم مصدر للتطبيقات العملية و النظرية للتخطيط في العالم ، و أستمد التخطيط الاقتصادي مقاوماته و جذوره من التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي السابق إلى أن بدء الغرب و بالذات في أوروبا بالتوجه إلى نظام الاقتصاد المختلط Mixed –economy الذي يطبق نظام السوق إلى جانب نظام التخطيط الاقتصادي بدرجة أو بأخرى للإجابة على الأسئلة ماذا ، و كيف ، و لمن ينتج ..! كما حدث في فرنسا التي لازالت تطبق مفهوم التخطيط المؤشر أو المرشد Guided Planning بينما تبنت المؤسسات الأمريكية العلمية و التجارية تطبيق مفاهيم التخطيط الإقتصادي في رسم خارطة الاقتصاد الكلي و الاقتصاد الجزئي في القطاعات الإنتاجية و مع تطور النماذج الاقتصادية الرياضية المستمدة من منهج التخطيط الإقتصادي ، أخذ مفهوم التخطيط الإقتصادي يطبق على الاقتصاد الجزئي بالنسبة لوحدة القرار الإقتصادي المستهلك و المنتج و أصبح كل مجتمع مطالب بوضع خطة إقتصادية تمكنه من تحقيق أهدافه الإستهلاكية و الانتاجية و فق إمكانياته المتاحة و المحددة و الا تعرضت حياته إلى تقلبات حادة و هزات إقتصادية قد تكون مدمرة إذا لم يكن هناك تخطيط مسبق لمواجهة إحتمالات التغيرات الايجابية و السلبية في المستقبل

من هنا نجد أن إنهيار الاتحاد السوفيتي السابق و ما تبعه من أنهيار المعسكر الاشتراكي الشيوعي في اوروبا الشرقية لم يكن يعني أ نأسلوب التخطيط الإقتصادي قد فشل في تحقيق التقدم الاقتصادي كبديل لنظام السوق في الدول الرأسمالية و أن نهاية الاتحاد السوفيتي السابق ستنهي دور التخطيط الاقتصادي في حياة الفرد و المجتمع تحت أي نظام إقتصادي و الذين تسرعوا بالحكم على نظام التخطيط بالفشل مستندين على فشل التجربة في الاتحاد السوفيتي السابق و دول أوروبا الشرقية ، عادوا فاستدركوا أنهم تعجلوا بالحكم لأن تجربة تفكك الاتحاد السوفيتي السابق و تحول جمهورية روسيا فيما بعد إلى نظام السوق كانت أسوأ بكثير من أخطاء تجربة التخطيط و اتضح لهم فيما بعد أن المشكلة لا تكمن في نظام التخطيط الاقتصادي و لكن المشكلة تكمن في الفرق بين النظرية و التطبيق بين دولة وأخرى و مشكلة التخطيط الاقتصادي في المعسكر الشيوعي أنه تم تطبيقه ضمن عقيدة سياسية لا تتفق مع أبسط القيم الفطرية للإنسان و التي من أهما حق الإنسان في الاختيار فحتى في عالم الحيوان إذا قدمت للحيوان طعام فأشتمه و لم يعجبه فلا يأكله ،و كما يقال يمكن أن تجبر الفرس على ورود حوض الماء و لكنك لا تسطيع أن تجبره على شرب الماء و الشيوعيون كانوا يريدون أن يجبروا الإنسان على أخذ ما لا يحتاجه ، و يعمل ما لا يريده .

وهذا ضد فطرته الإنسانية و لهذا فشلت التجربة الشيوعية و لم يفشل التخطيط الاقتصادي في الاتحاد السوفيتي السابق ، فالتخطيط الاقتصادي و سيلة علمية الغرض منها تحقيق أهداف إقتصادية ممكنة حسب الموارد الاقتصادية المتاحة خلال فترة زمنية محددة . بينما كانت العقيدة الشيوعية غاية للنظام السياسي في الإتحاد السوفيتي السابق ، و لهذا فشلت تجربته الإقتصادية لأنها كانت تحاول تطويع و توظيف وسائل التخطيط الاقتصادي لخدمة العقيدة الشيوعية و ليس من أجل تحقيق رفاهية المواطن . و خدمة العقيدة الشيوعية كانت تتطالب زيادة الإنفاق العسكري على حسب الإنفاق المدني حتى أصبحت الآلة العسكرية عبئا على الاقتصاد السوفيتي السابق الذي مالبث أن إنهار لأن الإقتصاد العسكري القوي يحتاج إلى إقتصاد مدني متقدم قوي يسانده. و هذا ما حدث بالظبط

في المعسكر الغربي –تقف الولايات المتحدة الأمريكية على قمة الهرم الرأسمالي في العالم الذي يمتلك إقتصاد مدني و عسكري متوازن و في المقابل نجد دولة مثل اليابان ، تمتلك إقتصاد مدني متقدم جدا و قوي جدا أكثر من الاقتصاد الغربي و مع ذلك تظل التجربة اليابانية تعاني من مشكلة خطيرة جدا و هي عدم و جود قوى عسكرية تحمي التجربة الاقتصادية اليابانية من مماراسات و ضغوط الغرب لتوجيه دفة و مسار الاقتصاد الياباني . و تجربة الإنهيار المالي الذي شهدته آسيا و بالذات اليابان في نهاية التسعينات من القرن العشرين تعتبر أكبر دليل على ضعف الإقتصاد الأسيوي لمواجهة الضغوط و الممارسات الغربية للتأثير إيجابا أو سلبا على أداء الإقتصاديات الأسيوية .

مما سبق نستنتج أن تجربة نظام التخطيط الإقتصادي في العالم الإشتراكي أصابها بعض الإنتكاسات بسبب دمج الإقتصاد بالعقائد السياسية ، بينما نجح نظام التخطيط الإقتصادي في دول العالم المتقدم التي فصلت بين المفهوم الإقتصادي لوسائل التخطيط الإقتصادي و مفهوم العقيدة السياسية للنظام الحاكم .

إن صحة النظرية الإقتصادية أو خطاؤها يتوقف على طرقة تطبيقها في المجتمع . فالخطأ و الصواب يكمن في طريقة تطبيق النظرية الإقتصادية على أرض الواقع حسب الزمان و المكان .

لقد حاولنا في هذه الطبعة الثانية المنقحة أن نركز على مفهوم التخطيط الإقتصادي كوسيلة إقتصادية علمية لتحقيق أهداف محددة و فق برنامج زمني محدد في ضوء ما هو متاح من موارد إقتصادية محددة بالنسبة للفرد أو المجتمع و بصرف النظر عن العقائد السياسية للنظام السياسي الحاكم

نسأل الله التوفيق و السداد و الله من وراء القصد

الدكتور / مختار محمد بلول

(( موضوعات و مجال هذا الكتاب ))

يمثل هذا الكتاب مجموعة المحاضرات التي ألقيتها على طلبة و طالبات مادة التخطيط الاقتصادي بجامعة الملك سعود ، كلية العلوم الإدارية ، قسم الإقتصاد في السنوات 1405 ، 1406 ،1407 هــ بالرياض ، و خلال هذه الفترة وجدت من تشجيع الأخوة الزملاء في الجامعة ، مادفعني إلى تنقيح و جمع هذه المحاضرات و تنظيمها حتى تبلورت هذه المحاولة و خرجت في صورة كتاب ، أرجو أن أكون قد وفقت بإصدار هذا الكتاب ليكون مرجعا مناسبا للطالب و المتخصص في مجال مبادئ علم التخطيط الاقتصادي .

و يهدف هذا الكتاب إلى دراسة التخطيط الإقتصادي الشامل دراسة موضوعية، و يركز في دراسته على صياغة الخطط المتوسطة الأجل في شكل نماذج و أساليب فنية مطلوبة لبناء نماذج التخطيط الإقتصادي ، و حتى تكتمل الصورة ،يبدأ الكتاب بفصل كامل عن ماهية التخطيط ، ثم بعد ذلك يشرح الكيفية التي بموجبها يمكن أن تحدد أهداف الخطة . أما الفصول الثالث و الرابع و الخامس ، فهي تتعلق بالخطة بعد أن حددت أهدافها في الفصل الثاني ، من حيث الإمكانية و درجة تناسقها ، و أفضلياتها . ثم نأتي إلى الفصل قبل الأخير ، و هو الفصل السادس الذي يتعلق بتنفيذ الخطة و الذي نستعرض فيه أهم الأدوات و الوسائل التي يمكن تطبيقها لتحقيق أهداف الخطة .

وأخيرا خصصنا الفصل السابع لاستعراض تجربة المملكة في مضمار التخطيط .

أرجو أن يخرج القارئ بعد قراءة هذه الفصول بحصيلة مفيدة تمكنه من فهم أسلوب التخطيط الاقتصادي و تطبيقه عمليا لحل كثير من المشاكل الاقتصادية .

و قد حاولت بقدر الامكان الابتعاد عن التعقيدات الرياضية و إبقائها ضمن أبسط الصور الممكنة رياضيا . و في الواقع لا يحتاج القارئ إلى أكثر من مبادئ التفاضل و العمليات الحسابية البسيطة لفهم النماذج الرياضية المستخدمة في الكتاب . و عموما فهم الكتاب لا يعتمد بشكل أساسي على فهم العلاقات الرياضية التي وردت فيه ، إلا أنه يمكن التعبير عن الإقتصاد بثلاثة طرق ، و هي إما التعبير بالكلمات ، أو التعبير عن نفس الموضوع بالرسوم البيانية ، أو إستخدام المعادلات الرياضية ، أو إستخدام جميع هذه الطرق لشرح الظاهرة الاقتصادية ، و هذا ما قمت به في هذا الكتاب ، ألا و هو الإستعانة بالرياضيات البسيطة لزيادة التأكيد و المساعدة في شرح الظاهرة الإقتصادية ، وارجو أن لا تكون العلاقات الرياضية التي وردت في هذا الكتاب عائقا يحول دون فهم مضمون الفكرة الأساسية . و الله المستعان

و أود بهذه المناسبة أن أنوه بأن جميع ما ورد في هذا الكتاب كان الفضل و الشرف فيه لمجموعة كبيرة من الكتاب الذين أثروا التخطيط الاقتصادي بالبحث و الكتابة ، ولا أدعي بأي حال من الأحوال أنني أضفت شيئا جديدا ، وإنما كل ما قمت به من جانبي المتواضع هو جمع و إعادة ترتيب و صياغة أسلوب عرض المادة من منابعها و مصادرها الأجنبية و العربية لتصبح في متناول القارئ العربي للاطلاع عليها بيسر و سهولة باللغة العربية، أسأل الله أن اكون قد وفقت في ذلك و أي تقصير أو خطأ في الوصول إلى الهدف أرجو المعذرة و أستميح الجميع العفو و الله من وراء القصد ، و ما توفيقي إلا بالله العلي العظيم ، و صلى الله على سيدنا محمد و آله أجمعين إلى يوم الدين ، و الحمد لله رب العالمين .

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[stock_ticker]