أكتوبر 21, 2019

Header ad
Header ad
ألا يسعنا الإسلام لإصلاح أنفسنا

ألا يسعنا الإسلام لإصلاح أنفسنا

كثرت الدعوات و المطالبات هنا و هناك للإصلاح في العالم العربي بصفة خاصة ، و العالم الإسلامي بصفة عامة ، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر – أيلول 2001م ، و أصبح مصطلح (الإصلاح) يتردد في جميع أرجاء العالم العربي و الإسلامي . و كلمة (الإصلاح) في حد ذاتها محببة للنفوس لأنها تبشر بالخير .

وحتى لا يكون فقه الإصلاح مبنيا على مواقف ضعف الأمة العربية و الإسلامية وقوتها ، و كلمة (الإصلاح) في حد ذاتها محببة للنفوس لأنها تبشر بالخير .

و حتى لا يكون فقه الإصلاح مبنيا على مواقف ضعف الأمة العربية و الإسلامية و قوتها ، فإن ضعفت هي ظهر تيار المستسلمين الذي يبرر كل شئ بأننا كنا خاطئين ، و ما علينا إلا إتباع منهج الأقوى و إن كان عدوا لنا ، و إذا كنا نحن أقوياء ظهر دعاة التشدد و التطرف إلى نبذ كل تغيير فيه مصلحة الأمة الإسلامية ، بحجة البدع و تجنب الفتنة . أليس في هذه الأمة رجل رشيد يقول للفئتين : هل التغيير و الدعوة للإصلاح نابعان من ذات صادقة قائمة على مبادئ ثابتة من الحق و العدل ؟ أم إنهما نتيجة هوى و اتباع قوى غاشمة فرضت علينا اتباع احد مناهجها بالقوة ؟ فهل وصل بنا الحال كمسلمين أن نغير ما في أنفسنا بمجرد مطالبة الغير إيانا بالتغيير مجاراة لهواه و خوفا من قوته و بطشه ؟ ف بالأمس كانت الشيوعية تعمل و تطالب بتغيير بعض دول العالم العربي والإسلامي و تحويله إلى مذهب الشيوعية ، و النتيجة كانت كارثة ، و خسارة فادحة أصابت كل من كان ينادي بالأمس بالحماس نفسه الذي ينادي به دعاة الديموقراطية الغربية اليوم إلى اتباع الشيوعية لأن فيها حلا لجميع مشاكلنا ، و اليوم ينادي أصحاب شعار الإصلاح باللغة و الشعارات نفسها التي استخدمت بالأمس بأن نطبق هذه المرة الديموقراطية الغربية لأن فيها الخلاص من كل مشاكلنا ، و النتيجة أننا سنكون مثل الغرب في كل شئ حتى في إنحرافه و ظلمه . ألا يسعنا دين الله ، دين الإسلام ، الذي ارتضاه لنا و مكننا به في الأرض و بدل خوفنا أمنا لأن نعبده ولا نشرك به شيئا لإصلاح أنفسنا ؟

أفغنغير ما في أنفسنا بعد أن أنعم الله علينا بأفضل وأعظم نعمة عرفها الإنسان ، ألا و هي نعمة الإيمان و نستبدلها بالكفر و الفسوق و العياذ بالله ؟ و بديموقراطية الأغلبية حتى و إن كانت غوغائية في استجابتها لمطالب الانحراف و الشذوذ الجنسي و الانحلال و حرية القتل و السرقة و الزنى باسم ديموقراطية الكذب و الخداع و الغش ؟ إن نظام الأإلبيبة القائم على التصويت من أجل تحقق مجموعة من الغوغائيين ممارسة الرذيلة على حساب الفضيلة تحت شعار الحرية و حقوق الإنسان مثل عقد زواج مومس على كلب أو قرد أو خنزير ، أو زواج رجل برجل يعتبر ديموقراطيا و حرية و مساواة في الغرب .لا ثم لا ، ثم لا لهذا التحول ، حتى لا تكون فتنة بين الناس ، ويبقى الدين كله لله . و يجب أن ننوه بأن الديموقراطية ليس لها علاقة بالعدل . فالديموقراطية يمكن أن تكون ظالمة إذا صوتت الغالبية الغوغائية لممارسة الظلم على حساب الحق . هذا هو الفرق بين نظام الشورى في الإسلام و نظام الديموقراطية في الغرب بالنسبة إلى ممارسة الحكم .

و حتى لا يزايد دعاة الديموقراطية بالقول إن النظام الديموقراطي يلزم الحاكم بالتخلي عن منصب الحكم بقوة القانون ، وإن نظام الشورى في الإسلام لا يلزم الحاكم بالتنازل عن الحكم في نهاية مدة حكمه ، فإن قوة الإلزام في كل من الديموقراطية الغربية و مبدأ الشورى في الإسلام راجعة إلى الناس أنفسهم ، فمن الذي جعل الديموقراطية في الغرب ملزمة ؟ هم الناس أنفسهم . فلماذا لا يجعل المسلمون مبدأ الشورى في الإسلام مبدأ ملزما ؟ و هو أمر ملزم بأمر الله ، و لكن أبى بعض الحكام المسلمين إلا أن يجعله اختياريا حتى يجد المخرج في إعفاء نفسه من الامتثال لمبادئ الحق و العدل في الشورى الاسلامية الملزمة للحاكم و المحكوم على حد سواء .

كيف نضمن نقل السلطة في الإسلام بصورة تلقائية ؟

لماذا لا يتم ضمان نقل عملية السلطة الحاكمة في العالم الإسلامي عن طريق الشوري كما هو الحال في النظام الديموقراطي الغربي ؟

و نحن نسأل بدورنا : من الذي جعل الديموقراطية الغربية ملزمة ، و كافية لضمان نقل السلطة بكل سهولة من فرد إلى أخر و من مجموعة إلى أخرى بدون قتال أو حروب ؟ هل هو الله ؟ أم هم البشر ؟

فإذا كانت الإجابة بأن إرادة البشر هي التي تضمن ذلك الإلزام في النظام الديمقراطي ، و هي نفسها التي تضمن لنظام الشورى في الإسلام هذا الحق . و من عرف هذه الحقيقة يقتنع بأنه كان يجب على من يطالب بإحلال الديموقراطية محل الشورى في الإسلام ، أن يطالب باعادة اعتبار حق الإلزام للشورى في الإسلام . بمعنى أخر ، لماذا لا يلزم المسلمون أنفسهم بضمان نقل السلكة بشكل ودي تلقائي ؟ أليست المشكلة في المسلمين أنفسهم، لا في الشورى و لا في الديموقراطية ؟ فإذا كانت الديموقراطية تضمن لمؤيديها ذلك ، فلماذا لا تضمن الشورى الضمان نفسه ؟ أليست القضية قضية قوة ملزمة ؟ قوة خارجية تحمي تطبيق الديموقرطية الغربية . أليس أولى بالمسلمين أن يكون لديهم نظام قضائي مستقل عن أي سلطة عن أي سلطة يرجعون إليه عند نشوب أي خلاف على السلطة ؟ ألم يلجأ النظام الغربي إلى المحكمة العليا في الغرب لتحكم بين المتنافسين على الحكم في الإنتخابات الرئاسية ؟

ترجيح صوت قاض واحد صوت في مصلحة أحدهم ، أليس عبرة للمسلمين ؟ فلماذا لا يتفق قضاة المسلمين على وضع نظام إسلامي للحكم سواء كان ملكيا أو جمهوريا على أن يكون ذلك النظام دستوريا ، قائما على فصل السلطة القضائية و السلطة السياسية التنفيذية و السلطة التشريعية بعضها عن بعض ؟

لقد خلط معارضون كثيرون بين مبدأ فصل الدين عن الدولة و مبدأ فصل اختصاص سلطات الحكم الثلاث بعضها عن بعض ، و هي السلطة القضائية و السلطة التشريعية و السلطة السياسية التنفيذية . و الفرق واضح بين المبدأين و الدعوتين ، و من يخلط بينهما و يعتبر أن فصل اختصاص و استقلال كل سلطة عن أخرى هو بمثابة فصل الدين عن الدولة ، يرتكب خطأ و ظلما كبيرين في حق الإسلام و المسلمين ، و يتحمل ذنب و إثم كل قطرة دم أريقت او ستراق بسبب سوء الفهم هذا ، و الخلط في مفهوم الفصل بين اختصاص السلطات بعضها عن بعض ، وبين فصل الدين عن الدولة .إن هذا القضية كلفت المسلمين دماء عظيمة أريقت ، بين المسلمين أنفسهم ، بسبب هذا الخلط في الصراع على جمع هذه السلطات جميعها في يد شخصا واحد احتكرها باسم الدين ، و حكم باسم الاسلام .

و هنا يظهر الفرق جليا بين مفهوم فصل الدين عن الدولة و الفصل بين صلاحيات و اختصاص السلطات الثلاث بعضها عن بعض ، و استقلالها الواحدة عن الأخرى . ففي حالة فصل الدين عن الدولة ، يعني أن الحاكم يحكم باسم الإسلام فقط و لا يطبق حكم الإسلام ، بينما من يفصل بين اختصاص سلطات الحكم الثلاث بعضها عن بعض ، فإنه يطبق حكم الإسلام و شرعه بطريقة أمر بها الله عز وجل ، ورسوله عليه الصلاة و السلام ، بأن يكون الحكم بالعدل ، ولن يكون هناك حكم بالعدل إذا جمع شخص واحد و احتكر جميع صلاحيات سلطات الحكم الثلاث في يده .و من المعلوم أن فصل الإختصاص و فصل الدين عن هذه السلطات أمر مرفوض جملة و تفصيلا . و لذا فإني أطالب المسلمين في كل زمان و مكان بأن يطبقوا الإسلام الحقيقي ، إسلام المعاملات الذي يكفل العدل و الرحمة للمسلم و غير المسلم ، ولن يتأتى ذلك إلا بعد فصل و استقلال سلطات الحكم الثلاث في الاسلام بعضها عن بعض .

و استقلال كل سلطة عن الأخرى لا يعني استقلالها عن الإسلام ، بل بالعكس ، فإن دستور أي دولة مسلمة تريد أن تحكم بالعدل ، يوجب عليها أن تجعل جميع القوانين و الأنظمة و اللوائح التشريعية مطابقة للشريعة الإسلامية في كل اختصاص من اختصاصات كل سلطة ، على ان تكون كل سلطة مفصولة عن الأخرى نهائيا . إننا لا نطالب بفصل الدين عن الحياة ، ولكن نطالب بفصل إختصاصات كل سلطة في الحكم بحيث تضمن استقلال كل سلطة في أدائها ، و تحملها لأمانة المسؤولية عن السلطة الأخرى . ولكن في نهاية الأمر ، جميع السلطات تحكم بالإسلام ، فالدين هو الحياة ، ومن لا دين له لا حياة له ، و من يطالب بفصل الدين عن الحياة كمن يطالب بفصل الهواء عن الحياة .         

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[stock_ticker]