ديسمبر 06, 2019

Header ad
Header ad
ما قدروا الله حق قدره

ما قدروا الله حق قدره

ما قدروا  الله حق قدره

ومن ذا الذي يستطيع معرفة قدر الله عز وجل حق قدره ، إلاَّ هو الله جل جلاله ذي الجلال والاكرام..؟

الجنة فيها مالا عين رأت فكيف برب الجنة التي خلقها ..؟

الجنة فيها مالا أذن سمعت فكيف برب الجنة التي خلقها ..؟

الجنة فيها مالا خطر على بالِ بشر فكيف برب الجنة التي خلقها ..؟

أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت فتبارك الله الذي سواها وخلقها بالحق .

أفلا ينظرون إلى السماء كيف رفعت فتبارك الذي سواها ورفعها بالحق .

أفلا ينظرون إلى الجبال كيف نصبت فتبارك الذي سواها ونصبها بالحق .

أفلا ينظرون إلي الأرض كيف سطحت فتبارك الذي سواها وسطحها بالحق .

أفلا ينظرون إلى أنفسهم كيف خلقت فسبحان الذي سواها وخلقها بالحق .

فسبحانك ما خلقتنا وخلقت هذا الكون باطلاً ، ما خلقته إلاَّ بالحق ، فتبارك الله الحق المبين .

يارب كلما صغر الشيئ سهل فهمه وإدراكه وكلما كبر وعظم شأن الشيئ صعب فهمه وإدراكه ، فكيف إذا كنت ليس كمثلك شيئ أنت الله العظيم الأعظم من كل شيئ ، فكيف يمكن فهم وإدراك عظمتك لأنك أنت الله عز وجل ليس كمثلك شيئ إلا أنت الله جل جلالك ذي الجلال و الإكرام تباركت وتعاليت يَاذَا الجلال والإكرام في قدرك وعزتك وعظمتك وجلالك .

يارب إن وسائل الإدراك والإحسان بالأشياء ، من العين ، والأذن ، واللسان ،والجلد ، والأنف ، جميعها مرتبطة بنفخة النور التي نفختها من نورك في الإنسان وهي نعمة العقل التي تعقل جميع الحواس بها وظيفتها ، ولولا نفختك النورانية في عقولنا لما فهمنا وأدركنا و عقلنا ما حولنا،وكانت تلك النفخة هي الدالة على عظمة صنعك ، فمن الناس من يصاب بغشاوة ضبابية تَحْوُلُ دون وضوح الرؤيا ، وهناك ناس أبصروا نور الحق فعرفوا الحقيقة ،حقيقة لا إله إلا أنت الله وحدك لا شريك لك.

يارب ما كفر الكافر ، إلا بعد أن عرف أن هناك شيئ في نهاية الأفق الأعلي ، ولكن عميت عليه الرؤيا فلم يستطع أن يتأكد مِمَّا رآه في الأفق الأعلى والآفاق الواسعة الشاسعة في عالم وكون هو فيه أصغر ما فيه..

يارب ما ألحد الملحدون ، إلاَّ بعد أن خُلقوا ،ولو أنهم سألوا أنفسهم ، كيف خُلِقُوا ولم يُخْلَقوا كائنات أخرى ، وإنما خُلقوا ليتفكروا فيمن خٓلقهم ، فانساهم الشيطان خلق نفسهم ، فنسوا أنفسهم كأن لم يُخْلقوا ، إلا عبثاً وأنهم إلى الله لا يرجعون ..!

يارب النفخة التي نفختها في أبو البشر آدم عليه السلام ، ومن بعده إنتقلت إلى ذريته ، والتي شهدوا لك بها بالربوبية ، هي نفسها نفس النفخة فمنهم من عرفك بها حقيقة وشهد لك بها بالأولوهية ، ومنهم من أنكرك بها أولوهيتك جهالةً ، فكيف يرى من رأى من نفس وروح واحدة شهدت بالربوبية، فإختلفت الرؤيا في الأولوهية ..

يارب تعددت الرؤيا عند الناس ، والخالق واحد أنت الله الواحد الأحد ، فكيف إختلفت الرؤيا عندهم ؟ ما إختلفت الرؤيا إلاَّ بسبب ما أصاب وسائل الإحساس الموصِلَّة إلى العقل ذلك النور الرباني ، من تَبَلُد في الجلد ، ووقر في الأذُن ، وغشاوة في العين ، ومرارة في اللسان وإنعدام حاسة الشم فلم يعودوا قادرين على الإحساس بشئ لمعرفة مُسبب الإحساس..

يارب إن وسيلة الإبصار بالنور،والضوء مختلفة ، فالنور شعاع لا لون له ، لا تدركه الأبصار ، ولا يُرى بالعين المجردة ، ولكن تُدركه العقول ، والضوء ينعكس من الأشياء لتراها العين ، فأنت تُدْرِك بالنور ، لا بالضوء ، فأنت نور السماوات والأرض،وما الضوء إلاَّ إنعكاس لشعاع نورك في كل زمان ومكان، فأنت لا تُدْرِكك الأبصار ، ولكن تؤمن بك وبنورك العقول التي في الصدور..

يارب لأنك ليس كمثلك شيئ فلا شيئ في الوجود يُشبهك ، فقد تَفَرَدَّتَ يافرد بالوحدانية ، والفردية والصمدية ، وخلقت من كل شيئ زوجين إثنين ليُعرف أحدها بالثاني ، فلولا الشقاء ماعُرِفَ للسعادة معنى ، ولولا المرارة لما عُرِفَ للحلاوة من طعم ، وهكذا يُعْرَفُ كل شيئ بما يُقَابِلَهُ ، فإذا كانت الأشياء تُعْرَفُ بما يَدُل عليها وأنت أعظم من أن يَدُل على وجودك شيئ،لأن المخلوق لا يشهد على خالقه،فكيف يشهد من لم يَخْلِقَ وهو مخلوق على من خلقه فسبحانك ما أشهد أحد على خلق السماوات والأرض ، ولا على خلق انفسهم ، لا علم لنا إلاَّ ما علمتنا به وبما نفخت فينا من روحك ، فأمر الروح منك وإليك لا يعلمه إلا أنت..

يارب إننا إن لم نكن قد أخلصنا في طاعتك ، وما عبدناك حق عبادتك ، فقد عشنا لا نُشْرِكَ بك شيئ ، لأنك غني عن العالمين لا تنفعك الطاعة ولا تَضُرُكَ المعصية ولأنك ليس كمثلك شيئ ،فكيف يستطيع شيئ مخلوق أن يعبد رب ليس كمثله شيئ بقدره حق قدره،إن لم يستطع هذا الشيئ وهو مخلوق أن يعرف قدر نفسه ، فعفوك ورحمتك ومغفرتك أعظم وأوسع من حُسْنُ الظن بك لمن أحسن الظن بك..

يارب إذا عاملت خلقك بِعَدْلِكَ ما ظلمت، ولكن من للمسيئين والمذنبون والعُصاة ، وحتى من أخلص في طاعتك إلاَّ رحمتك، فاللهم عاملنا برحمتك لا بِعَدْلِكَ ، فرحمتك أوسع وأرجى لجميع خلقك ، فرحمتك وسعت كل شيئ ، أفلا تتسع لإنسان خلقته وكَرَّمْتَهُ وسجدت له الملائكة وإن عصاك فأنت أرحم من الأم التي تقول لإبنها لو ذهبت للشارع لأقْتُلُنَّكَ ، فيذهب ولا تقتله وانت أرحم من هذه الأُمَّة على إبنها بعد أن عصاها ، لأنك أرحم الراحمين من كل من رحم غيره برحمتك في كل زمان ومكان يا رحمن يارحيم…

يارب لو أطلعوا عبادك على رحمتك ،ما عُبْدَتَ في الأرض ، ولو أطلع عبادك على عظمتك وعزتك وجلالك وجبروتك وقدرتك ما عصاك أحد ، والخلق بين رجاء الرحمة وخوف العقوبة . بين الرجاء والخوف ، وقد سبقت رحمتك غضبك فنبئت عبادك بأنك أنت الغفور الرحيم ، ودَعَوْتَهُم أن لا يقنطوا من رحمتك ، ولا ييأسوا من روحك،أفلا يستبشرون بما وعدتهم فإنك لا تُخْلِفُ الوعد ولا الميعاد..

فسبحانك يا رحمن يا أرحم الراحمين،برحمتك نستغيث ، يا ذا الجلال والإكرام ..

سبحانك ربنا ما خلقت هذا باطلاً، ما خلقت عبادك إلاَّ من أجل أن ترحمهم ، لو خلقتموهم لرحمتموهم ، قُلْتَهَا لملائكتك الذين يشتكوا إليك معصية خلقك لك في الأرض،وأنت أعلم بهم منهم ….

سُبْحَانَك رَبِّ الْعِزَّةِ و الجلال عَمَّا يَصِفُونَ ،وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ،
و صَلِّ الْلَّهُم وَسَلِم وَبَارِك عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد عَلَيْهِ أفضَلَ الصَلَاةُ وَالسَلَامُ ، 
و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
 
sign1

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[stock_ticker]