أغسطس 25, 2019

Header ad
Header ad
اليابان وإقالة كارلوس غصن Carlos Ghosn…

اليابان وإقالة كارلوس غصن Carlos Ghosn…

أثبت كارلوس غصن Carlos Ghosn  قُدْرَتَهُ العجيبة في إدارة الشركات المُفْلِسَةَ وتحويلها إلى شركات ناجحة، حتى أصبح يُطْلَقُ عليه لقب حَلَّالَّ المشاكل المتخصص في عالم السيارات، فإستطاع أن يُنْقِذُ كثير من شركات مصانع السيارات في العالم، منها شركة رينو الفرنسية، ونيسان وميتسوبيشي اليابانية وغيرها من الشركات التي تولى رئاستها وإدارتها في العالم…

إذاً لماذا أُقِيْلَ من جميع مناصبه في اليابان من شركتي نيسان وميتسوبيشي اليابانية بعد ان أنقذهم من الإفلاس…؟

φ المشكلة تَكْمُنَ في اليابانيين أنفسهم فلديهم عُقْدَةُ الأجنبي، فالياباني يشعر بالإحباط إذا لم يَكُنْ هناك شخص ياباني يستطيع أن يقوم بالمهمة، لذلك فإنهم يرفضون إحلال الأجنبي مَحَلَّ أو مكان الياباني في أي عمل أو منصب في اليابان، إعتزازاً بالقومية وَالأُمَّةَ والشعب الياباني…

φ فالياباني لديه إعتزاز بشخصيته وقوميته وببلاده، لذا فإنه لا يرى هناك عمل أو وظيفة لا يستطيع أو يَقْدِرَ عليها أي ياباني بأن يَحِلَّ مكانه فيها شخص أجنبي غير ياباني، ولذلك اليابان تَعْتَزَّ بأنها نَفَضَتْ غُبَارَ وَحِطَامَ الدَّمَارَ الذي سببته لها الحرب العالمية الثانية مثلها مثل ألمانيا، وخرجت من الحرب وإعتمدت على شعبها الياباني، وقامت ببناء اليابان الجديدة بأيدي اليابانيين أنفسهم، فكيف بشعب أعاد بناء نفسه من جديد لا يجد شخص أن يُنْقِذَ شركة يابانية أَفْلَسَتْ، فعندهم أن تُفْلِسَ الشركة خَيْرٌ مِنْ أن يُقَالَ أن اليابانيين عجزوا عن إنقاذ أنفسهم فإستعانوا بغيرهم…

φ إنها عُقْدَةَ وعقيدة الوطنية والقومية والهوية اليابانية لدي المواطن الياباني، أَنَّهُ يعتز بوطنيته وبوطنه وبقوميته… φ

φ لذا يجب النظر لقضية خروج كارلوس غصن Carlos Ghosn من اليابان أنه له علاقة بقضية التعصب الياباني لهويته وقوميته ووطنيته بصرف النظر عن الخطأ المالي الذي إرتكبه حسب النظرة اليابانية الحَسْاسَّةُ تِجَاهَ التواجد الأجنبي في حياته، وفي مراكز إتخاذ القرار الياباني، لأن مفاهيم الخطأ قد تختلف من بلد إلى بلد ومن شعب لآخر ومن ثقافة لأُخْرَي، وبالرغم من أن الخطأ خطأ لكن مسألة فِهْمَهُ وَتَقْيِّمَهُ وَعِقَابِهِ مسألة فيها نظر حسب كل شعب وبلد وثقافة، فَالحُكْمُ مختلف…

φ سَيَظَلُّ اليابانيون يعتزون بمفاهيمهم وتقاليدهم اليابانية في إدارة بلادهم وإقتصادهم معتمدين على المواطن الياباني أولاً وأخيراً  لأنهم في عقيدتهم إن لم ينجح الياباني فلا حاجة لهم بأن ينجحوا بالأجنبي…

بهذه العقيد بُنِيَّتْ اليابان بأيدي يابانية وعقول يابانية وتضحيات يابانية، فلا يريدون التخلي عنها مهما كان السبب…

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 28 نوفمبر 2018 م .
••••••••••••••••••••••••••••••••••
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ

مختار

 
 
 
 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]