أغسطس 25, 2019

Header ad
Header ad
السجن الإلكتروني…

السجن الإلكتروني…

بما أننا نعيش في العصر الإكتروني والحكومة الإلكترونية، فقد تحولت الحياة إلى قرية إلكترونية مغلقة…

φφ كل شَيْءٍ فيها يتحرك إلكترونياً، فأصبحت جميع خدمات وأعمال وحياة الفرد وحساباته تُدْارُ إلكترونياً، فإذا أرادت الحكومة أن تُعَاقِبَ شخص مَا، فَمَا عليها إِلَّا أن تُوْقِفُ خدماته إلكترونياً، فَتَشِلَّ حركة ذلك الشخص في الحياة، حتى أنه لا يستطيع السفر لأنه ممنوع إلكترونياً من السفر، وبذلك يصبح هذا الشخص رهين المحبسين، السجن الإلكتروني وتعطل وتوقف حياته الطبيعية بالكامل، ويصبح شبه مشلول عن الحركة وممارسة حياته الطبيعية، وبذلك أصبح السجن الإلكتروني أهم وسيلة لمعاقبة أي شخص في الحياة…

φφ وَلَمْ تَعُدْ الحكومات والمحاكم في حاجة لإستخدام مباني السجون التقليدية القديمة التي كان يُسْجَنُ فيها الشخص بين أربعة حيطان في غرفة مغلقة، وَتَحَوَّلَ السجن إلى دائرة إلكترونية مغلقة يتم حبس وسجن الشخص ضمن دائرة إلكترونية تَمْنَعُ الإنسان من ممارسة حقوقه وتوقف جميع تعاملاته وَتَجَرُّدَهُ من جميع حريته في التصرف بماله وحقوقه المدنية منعاً شبه كامل…

φφ والمشكلة أن السجن التقليدي القديم رُبَّمَا يكون أرحم من السجن الإلكتروني الذي يَحْرِمُ الإنسان من جميع حقوقه المدنية والإنسانية، وَيُصْبِحَ كالمنبوذ بين الناس في المجتمع بعد أن حُرِمَ من أبسط حقوقه الإنسانية، وقد ثبت أن للسجن الإلكتروني آثار نفسية ضآرة على الإنسان أكثر من الآثار التي يُسَبِّبُهَا السجن التقليدي القديم، والسبب أن دائرة السجن الإلكتروني له آثار سلبية أشمل وأوسع على نفسية وحياة المسجون إلكترونياً…

φφ إنه عذاب لا يُطَاقَ يُعَانِيْ منه السجين إلكترونياً، قد تنعكس آثاره الضارة على جميع أسرة المسجون إلكترونياً تَتَّسَبَّبُّ في تعطيل حياة أفراد أسرته في الحياة العامة والخاصة، وقد تطول فترة سجن الشخص إلكترونياً إلى أعوام من المعاناة قد تَتَّحَوَّلُ تلك المعاناة إلى أمراض نفسية وجسدية تقضي على حياته، فتكون تلك العقوبة بمثابة الحُكْمُ بالإعدام على الشخص يموت فيها بالتقسيط المؤجل إلى أن يُفَارِقُ الحياة بسبب تلك الضغوط النفسية والأمراض الجسدية التي يعاني منها المسجون إلكترونياً…

φφ لهذا يجب على جميع منظمات الحقوق الإنسانية والمدنية في العالم أن تُطَالِبُ دول العالم بأن تَسِنَّ من القوانين والتشريعات القانونية التي تحمي السجين الإلكتروني من خطر الآثار الجانبية الضآرة للسجن الإلكتروني على الشخص وعلى عائلته، وأن يكون هناك حد ادنى من الحرية تكفي المسجون إلكترونياً من ممارسة حياته الطبيعة بشكل يحفظ حياته وحياة أسرته، وأن يكون السجن والخطر الإلكتروني محصور في أضيق النطاق، بحيث لا تنعكس الآثار الجانبية الضآرة للسجن الإلكتروني على حياة الشخص كإنسان له حق الحياة، حتى الحيوان له حقوق إذا سُجِنْ…

أَلَيْسَ الإنسان أولى وأحق في حفظ كرامته…

••••••••••••••••••••••••••••••••••

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 04 يوليه 2019 م .
••••••••••••••••••••••••••••••••••
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]