نوفمبر 12, 2019

Header ad
Header ad
لماذا معظم دول الإسلام شعوبها فقيرة ومتخلفة…؟

لماذا معظم دول الإسلام شعوبها فقيرة ومتخلفة…؟

يتسائل الكثير من المسلمين، لماذا معظم دول الإسلام شعوبها فقيرة ومتخلفة…؟

قبل أن نُفَصِّلَ ونشرح وَنُجِيْبُ على هذا السؤال المهم الذي يتم تداوله بين الناس…

فالجغرافيا والتاريخ تشهدان أن جميع الدول الإسلامية أياً كان عدد السكان المسلمين فيها حباها الله بكل مصادر الثروة والغنى من معادن ونفط وشمس ومواقع مهمة على خارطة العالم، وحباهم بجميع النعم ما ظهر منها وما بطن، وللعلم إستمر الحكم الإسلامي في العالم أكثر من ألف عام منذ إنطلاق الدعوة للإسلام من الجزيرة العربية من المدينة المنورة، مروراً بالخلافة الراشدة، والدولة الأموية ثم الدولة العباسية ثم دول المماليك ثم الخلافة العثمانية، وكان فيها الحكم الإسلامي يسيطر على معظم قارة آسيا وأوروبا منها الحكم في الأندلس، والعالم العربي ومعظم القارة الأفريقية، وقد شهد عصر الحكم الإسلامي أروع وأسمى وأعظم حكم بالعدل وإزدهار ورفاهية في الحياة في عهد الخلافة الراشدة وإبان حكم عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء خلال إمتداد الحكم الإسلامي عبر التاريخ…

وكانت الحضارة الإسلامية تتمتع بالغنى والعمران والثقافة والعلم والعدل والإزدهار في شتى جوانب الحياة، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تَغَطَّ في نوم عميق وتعيش في ظلامٍ دامس من الجهل والفقر بسبب الظلم، ثُمَّ ماذا حدث…؟ ولماذا تغيرت الأحوال وَتَبَدَّلَّ الحال في العالم العربي والإسلامي…؟

الجغرافيا لم تتغير، ولكن التاريخ تَغَيَّرَ، وصدق رسول الله عليه أفضل وأعظم الصلاة والسلام وأتم التسليم عندما حَذَّرَ المسلمين وقال لهم ” فَوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ ولكنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدّنْيا عليكُمْ كما بُسِطَتْ على مَنْ كانَ قبلَكُم فَتَنافَسُوها كَما تَنافَسُوها فتُهْلِكَكُمْ كما أهلَكَتْهُم”.

وهذا الذي حصل بالفعل، فباع معظم المسلمين دُنْيَاهُمْ وآخرتهم بدنيا غيرهم من الأعداء طمعاً في خدمة وموالاة أعدائهم والتقرب لهم، فخسروا أنفسهم وخسروا أوطانهم، فإستطاع أعدائهم أعداء المسلمين بعد الحرب العالمية الأولى بعد أن قضوا على الخلافة العثمانية في تركيا وإحتلوا معظم الدول العربية والإسلامية التي كانت تخضع للخلافة العثمانية، وزاد من الخطر والبلاء ببلاد العرب خاصةً والعالم الإسلامي عامةً بأن زرع أعداء الإسلام دولة اليهود في فلسطين ظُلْمَاً وَعُدْوَاناً، وما كان لدولة اليهود إسرائيل أن تقوم وتقوم لها قائمةً لَوْلَّا الظُّلْمُ الذي وقع على العرب وعلى المسلمين في العالم بسبب تفرقهم، وكان قيام الكيان الصهيوني في فلسطين قائم على أن تكون دولة إسرائيل أقوى من جميع الدول العربية عامةً ودول الجوار خاصةً، وفي نفس الوقت العمل على إضعاف العالم العربي وإشغاله بالإنقلابات العسكرية والمؤمرات وَالظُّلْمُ والقهر وفرض أنظمة حاكمة موالية وتابعة لأعداء الإسلام…

وَهُنَا يظهر لنا ما خَفِيَّ من أسباب لجعل العالم العربي والإسلامي من أفقر وأسوأ دول العالم ظُلْمَاً وفساداً وفقراً، بالرغم من إمتلاك معظم إن لم يكن جميعها بلاد العرب والمسلمين أعظم إحتياطات المواد الخام ومصادر الطاقة من الغاز والنفط والطاقة الشمسية والمياه والأراضي الصالحة للزراعة والمواقع الإستراتيجية والممرات المائية وكل مقومات الغنى متاحة ومتوفرة في العالم العربي والإسلامي، ماعدا العدل فإنتشر الظُّلْمُ والفساد والفقر في العالم العربي والإسلامي إِلَّا ما رحم رَبِّكَ، وإستطاع أعداء الإسلام والمسلمين أن يَشْغِلُوْا المسلمين بالمؤامرات الخَفِيَّةُ وَالمُعْلَنَةُ وتخويفهم من مخاطر هم صنعوها وأوجدوها للعرب والمسلمين، فإستطاع الأعداء أن يَفْرِضُوْا على العرب والمسلمين إنفاق وبذل أموالهم في شراء الأسلحة من الشرق والغرب، ويقتل العرب والمسلمين أنفسهم بهذه الأسلحة في حروب يصنعها لهم أعدائهم، ولو جُمِعَتْ قوة العرب والمسلمين وإتحد العالم العربي والإسلامي لأصبحوا أعظم قوة في الأرض، ولكنهم تفرقوا إلى شيع وأحزاب ومذاهب وفرق وَنِحَلْ وقوميات وأعداء يقاتل بعضهم بعضاً، فالعرب والمسلمين يَعِدُّوْا الأموات والخسائر وعدوهم يَعِدُّ المال وَيُحْصِيْ المكاسب…

وقد حَذَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ المسلمين في القرآن العظيم بأن لا يتفرقوا وأن يعتصموا جميعا بحبل الله ولا يتفرقوا، فإن تفرقوا تذهب ريحهم فيفشلوا ويسهل على أعدائهم السيطرة عليهم والتحكم فيهم…

نعود مرة أخري للسؤال الذي بدأنا به هذا الموضوع، لِنُقِرَّ ونعترف بالحقيقة أنه لا علاقة للإسلام بتخلف العرب والمسلمين، بل بالعكس كان الإسلام سبب عزهم وقوتهم ومناعتهم من أعدائهم عندما طَبَّقَّ المسلمين العدل في حكمهم بين الناس، ولكن ظلموا الناس وظلموا أنفسهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين، فقد ظلموا أنفسهم بأنفسهم، فالعالم الغربي نَقَلَ مِنَ العالم الإسلامي إبان قوته وعزه العلوم وَحُكْمُ الإسلام بالعدل فَطَبَّقُّوْا معاملات الإسلام بالعدل لا ظُلْمَ فيها لأحد على أحد، ولهذا كانت مقولة الإمام محمد عبده ” ذهبت لبلاد الغرب فوجدت الإسلام في المعاملات ورجعت لبلاد المسلمين فوجدت المسلمين ولم أجد الإسلام في المعاملات بالرغم من حرصهم على العبادات “، فعلمت أنهم – أي المسلمين – فَرَّقُّوْا بين العبادات والمعاملات، ومن فَرَّقَّ دينه فقد خسر نفسه، فمن لا أمانة له في معاملاته وتعامله مع الناس فلا صلاة ولا صيام ولا عبادة له، لأن الدين المعاملة وهذا ما أخذه الأعداء من الإسلام المعاملة الإسلامية التي لا ظُلْمَ فيها لأحد على أحد…

وهنا مَكْمَنُ السر في الرقي والتقدم في الحياة الدنيا، فقد حَرَّمَ الله الظُّلْمَ على نفسه وجعله مُحَرَّمَاً على جميع خلقه ومخلوقاته ، فإذا إنتفى الظُّلْمَ إنتفى الفساد وعمرت الإرض وإزدهرت الحياة وَعَمَّ السلام وعاش الناس في أمن وأمان…

السر كله لا ظالم بخير وإن ظلم نملة أو طير، فَيَا بَاغِ الخير لا تظلم نملة أو طير، فالظلم هو سبب كل فساد في الأرض، وَلَيْسَ هناك أُمَّةً ظالمة ظلمت نفسها أكثر من العرب والمسلمين هُمْ في الظاهر يَدَّعُوْا الإسلام ولكنهم لم يؤمنوا بالإسلام حَقَّ الايمان بالله الذي حَرَّمَّ الظُّلْمُ على نفسه وَحَرَّمَهُ على غيره، فَظَلَمَ العرب والمسلمين أنفسهم بالظلم وظلموا غيرهم…

••••••••••••••••••••••••••••••••••

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 22 أغسطس 2019 م .
••••••••••••••••••••••••••••••••••
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]