أغسطس 03, 2020

النظام العالمي بعد إنتهاء أزمة وباء كورونا…

النظام العالمي بعد إنتهاء أزمة وباء كورونا…

 بدأت أزمة ومشكلة وباء كورونا -19 في نهاية عام 2019 م من الصين في مدينة ووهان ومنها إنتشر الوباء إلى بقية دول العالم…

حصد الوباء في بداية عام 2020 م أرواح الأبرياء من الناس تجاوزت أعدادهم أكثر من مائة ألف من الأموات، إضافة إلى أكثر من مليون ونصف مصاب من الناس موزعين على دول العالم، كان أكثرها تأثراً دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، مما دفع جميع دول العالم إلى إعلان فرض العُزلة والعزل الشامل على السكان في كل مدينة وقرية في كل دولة…

وأظهر إنتشار وباء كورونا عجز النظام العالمي بجميع مكوناته ومنظماته ومؤسساته ودوله في مواجهة ومعالجة إنتشار الوباء في جميع دول العالم، وكشف الوباء عن مدي العجز التقني في عالم كان يَدَّعِيْ القُدرة التكنولوجية لمواجهة أي خطر يمكن أن يُهدد العالم، وللأسف وقفت هذه التكنولوجيا العالمية عاجزة عن مواجهة إنتشار الوباء وحصد أرواح الأبرياء، ولم تستطع أي دولة أن تكتشف اللقاح أو الدواء القادر على علاج الوباء ووقف إنتشاره السريع في الوقت المناسب، وإلى أن تنجح دول العالم في الوصول إلى لقاح وعلاج فعال للقضاء على هذا الوباء، يكون الوباء قد أهلك ما أهلك وأزهق ما أزهق وحصد من أرواح الناس في جميع دول العالم، مُثْبِتَاً عجز العالم بأسره بكل ما أُوْتِيَّ من قوة مادية مدنية وعسكرية أن يواجه وباء لجرثومة لا تكاد أن تُرى بالعين المجردة…

 وكشف إنتشار الوباء عن عجز النظام العالمي بكل جوانبه في مواجهة الوباء، وبعد كشف الوباء عن مدى ضعف وهشاشة النظام العالمي القديم، فقد أصبح تغيير النظام العالمي بالكامل مطلباً دولياً تتطلع كل دولة إلى تغييره، ومن أهم معالم التغييرات المتوقعة لإحلال نظام عالمي جديد يحل محل النظام العالمي القديم ما يلي :-

العودة للعزلة الدولية .

وعدم إعتماد الدولة على التحالفات والوحدة والإتحادات والمنظمات بعدما فشلت جميع أشكال الإتحادات والوحدة والمنظمات بين الدول في إنقاذ الدولة العضو من خطورة إنتشار الوباء وإزهاق وحصد آلاف الأرواح من الناس، وستعتمد كل دولة على إمكانياتها الذاتية، وتعرف حدود إمكانياتها وتتصرف في حدود ما هو متاح لديها من موارد وإمكانيات محدودة .

سيعود العالم إلى الوراء ليُعيد حسابات العولمة والعالمية وحرية التجارة وآثارها قبل وبعد إنتشار الوباء .

بإختصار شديد  لن يكون عالم ما بعد كورونا هو كما كان عليه العالم قبل إنتشار وباء كورونا، كل شيء سيتغير بالكامل ويحل محل العالمية النزعة الفردية في التعامل الدولي بين الدول، وسيؤدي ذلك إلى تأخير كثير من الأنظمة التي كان يعول عليها العالم لتحل محل الأنظمة القديمة في عالم المال والنقود والإتصالات والمواصلات والتجارة…إلخ.

إنه عالم جديد عالم ما بعد الوباء، عالم يهتم بالصحة، يعتني بالجوهر، يعتني بالحقيقة، يهتم بالواقع وليس بالوهم والسراب ويخدع نفسه أنه قادر على كل شيء بعد أن ثبت ضعفه وفشله في مواجهة وباء كورونا ووقف العالم مذعوراً من إنتشار الوباء، وإلى أن يتمكن العالم من إيجاد اللقاح والدواء الحقيقي للقضاء على وباء كورونا يكون العالم قد إقتنع بفشل النظام العالمي القديم وبدأ يبحث عن بديل للنظام العالمي القديم يكون فيه العالم الجديد أكثر واقعية وأمناً وسلاماً…

———-——————–———-

والله ولي التوفيق…،،
الدكتور / مختار محمد بلول .
كتب في 08 إبريل 2020 م .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
سَبِّحَانِّ رَبَكَ رُبَّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ الله عَلَيْهِ أَفْضُلُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ
وَأَتَمِّ التَسْلِيْمُ،،،
وَالحَمْدُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ
mukhtar ballool signature

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

[stock_ticker]