سبتمبر 26, 2020

الانسان هو الانسان في كل زمان ومكان..

الانسان هو الانسان في كل زمان ومكان..

يظل الانسان محمور جدل هذا الكون ….. ففد كان الانسان أكثر جدلآ …….!.

الانسان هو الانسان في كل زمان ومكان ….. تجده في مكان منتج وفي مكان آخر مستهلك ... وفي مكان تجده صديق وفي مكان آخر تجده عدو … مع انه هو الانسان …. فهو أساس الفرد والعائلة والقبيلة والمجتمع والحكومة …. فهو عنصر تكوين الشعوب والقبائل …ولهذا قال الله خالقه عزوجل عنه …. ( يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبآ وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) الآية ٣١ سورة الحجرات .
فالتعارف …. يعني التقارب … والقرب اقرب للمعرفة معرفة الآخر … والمعرفة تبطل سوء الظن بالآخر … فتنقلب العداوة الي محبة …. فالدفع بين الناس بالمحبة هو الذي يجعل من الحياة تسير وتستمر بين الناس …. ( ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل علي العالمين ) الآية ٢٥١ سورة البقرة .
فالدفع بين الناس بالحسنى وبالتي هي أحسن هي سر استمرار الحياة بين الناس وإلا لتحولت الحياة الي جحيم لا يُطاق …. ( فأدفع بالتي هي أحسن تعش أحسن ) … تصديقآ لقول الحق عزوجل …( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوه كأنه وليً حميم ) الآية ٣٤ سورة فصلت .

ولهذا ….. كان السلام …. حياة …… والحرب موت ….. والمحبة عطاء ونماء وزيادة …. والكراهية دمار وسخط وعداوة

فَلَو كل إنسان عامل الناس بالإحسان ودفع بالتي هي أحسن …. فان النتيجة مضمونة من الذي خلق الانسان وهو اعرف به من نفسه وأقرب اليه من نفسه … الله خبير بالأنسان الذي خلقه … ( الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )
الآية ١٤ سورة الملك .
فالعداوة بين الناس تقلل من عطائهم وإنتاجيتهم وأدائهم …. لان العداوة تشغل الناس بالسلبيات وتمنع عنهم الايجابيات في علاقاتهم ببعضهم البعض …. فَلَو تضافرت جهود الناس وتعاونوا علي البر والتقوي لفاضت عليهم النعم …. لانه بتعاونهم يزداد الانتاج وتقل التكاليف … والعكس لو عمل كل واحد لوحده … يا دوب القوت لا تموت …

وللتوضيح …. لو ان هناك عشرة أشخاص … متخاصمون لا يكلم احدهم الآخر … واراد كل واحد ان يعد طعامه … فانه يحتاج كل فرد منهم الي إناء ووقود ولوازم الطبخ ….الخ . فيطبخ كل واحد لوحده …. فكم تكون تكفة طعام العشرة الأشخاص بعد ذلك …. إذا ما قورنت …. بعد ان يجتمع طعام الجميع في إناء واحد يتسع للجميع …. فكم ستنخفض التكاليف ويوفر الجميع تكاليف العمل الفردي حسب قانون الوفرة … فالكل سيحصل علي طعامه … بتكلفة اقل وجودة اعلي .. ويفيض منه فيباع ليعود عليهم بالنفع والزيادة …. وهذا بالضبط الذي يحصل في الدول المصدرة التي تصدر فتكسب ويبقي لديها ما يكفيها … عكس الدول التي انكفأت واكتفت وانغلقت عن العالم … جاعت وافتقرت …. وهذه دولة الصين كيف كانت من قبل … وكيف أصبحت من بعد … فالإنسان هو الانسان … فالصينيون هم نفس الصينيين … والذي تغير واختلف عقلية وطريقة تفكير الانسان في الصين الذي وجد في العمل الجماعي ما يحق للجميع ما لا يحققه العمل الفردي لصاحبه في الحياة …!.

وكذلك الحال بالنسبة للدول …. فما ينطبق علي الفرد الانسان ينطبق علي اي شكل يكون فيه الانسان هو محور الارتكاز … فما الدول الا كيانات مكونة من الانسان …. فَلَو ان هذه الدول لجأت للعداء … والحروب مع الدول الآخري … بدلآ من التعايش السلمي معها … فماذا ستكون النتيجة …؟.

النتيجة ….. هي الفرق بين الحياة …. والموت …. فالمحبة والتعايش السلمي بين الدول فيه حياة للشعوب وللدول … والعداوة والكراهية بين الدول تسبب الحروب …. والقطيعة بين الشعوب .. والحروب تقتل الحياة … فايهما افضل للإنسان …؟.
لقد جربت أوربا …. ويلات الحروب المتكررة … ووجدت ان ما جنته من تلك الحروب سوي الموت والخراب والدمار ..الخ
وجربت بعد ذلك الاتحاد والتعايش السلمي بالرغم من اختلاف العادات واللغات بين دول أوربا … ومع ذلك وجدت في الالتحاد الأوربي القوة والمنعة والازدهار …. فقد حل الاقتصاد محل السياسة …. فمس قلبي سياسة … ولا تمس رغيفي إقتصاد … فالاقتصاد يجمع والسياسة تفرق …. فعرف الانسان انه لو اشتري سهم في شركة تعمل في بلد معين فانه سيهتم باخبار ذلك البلد ويتابع اخباره ويتمني له العافية والمعافاة الاقتصادية من اجل ذلك السهم … فما بالك لو كانت الشعوب تملك سهمآ من المحبة …. أليس افضل من سهم يخترق الصدور فيدميها …. ؟.
فهيهات بين سهم ينتج ….. وسهم يقتل …..!.

فما بال الشعوب الاسلامية …. والعربية …. التي تتقاتل وتحارب بعضها البعض اما مباشرة او بالوكالة عن الغير ….
لم تعرف بعد … أن في اتحادها قوة ونصر في الحياة …. وفي تفرقها الضعف والهزيمة والموت …. !.
فدولة مثل ايران …. تتمتع بجميع عناصر الانتاج … من رأسمال وأرض وموارد طبيعية … وفيها ما لا يعد ويحصي من الإمكانيات الاقتصادية بان تكون دولة عالمية الانتاج ويفيض إنتاجها علي الدول المجاورة .. وعلي العالم القريب والبعيد …. ولفاض الخير علي جميع سكان دول الخليج بمسماه العربي والفارسي لان الحقيقة لا يغيرها المسمي وان تغير مسماها …. فلماذا لا تحل دولة ايران سياسة التعايش السلمي بينها وبين دول الجوار والجار … فبنعم الجميع بحسن الجيرة والجوار …. بدلآ من انتهاج تصدير الكراهية التي تولد العداوة والبغضاء … فتجلب فتورث القتل والموت والدمار للمنطقة … والخسارة هنا خسارتان … خسارة دول المنطقة فرصة التحول الي عالمية المحبة والتعاون المشترك لزيادة فرص العمل والإنتاج … لتنعم جميع شعوب المنطقة بالحياة … والخسارة الثانية هي الموت والدمار والخراب الذي يعم المنطقة ….. فأي عقل هذا الذي يدير ويحرك هذا الانسان في هذه المنطقة من العالم … انه إنسان بدون منطق ….. فما هو المنطق …..؟.

وكذلك الحال في الدول العربية … فالحال اهم من ذلك بكثير …. الدول العربية … يجمعها الدين واللغة .. وتوحدها الجغرافيا … ويربطها التاريخ المشترك …. وكل هذه عوامل للاتحاد والألفة والمحبة والتعاون المشترك بين شعوب ودوّل العالم العربي من المحيط الي الخليج … فاذا بها تفرق بها السبل وتحولت الي الكراهية والعداوة حتي بلغ بها الامر ان يقاتل الانسان العربي أخيه الانسان العربي … من اجل عدو مشترك واحد … يمدنا بالسلاح لقتل أنفسنا ونمده بالمال ليتقوي به علينا …. نشتري الموت بالمال …. فتحولت الدول العربية الي منطقة لإجراء التجارب علي أسلحة الأعداء بالمال العربي … لإعداد وإنتاج أسلحة أشد فتكآ وقتلآ ودمارآ … لقتل الانسان العربي بالمال العربي …!.

لقد كان الانسان العربي يحلم بالامس …. بالوحدة العربية … ثم تحولت الي اتحاد … ثم تحولت الي يا نحلة لا تلسعيني وتؤذيني … ولا اريد منك عسل …!.
تحول الحلم الي كابوس …. !.
وتحول الحلم … الي جريمة … كيف نحلم في ظل حاكم عربي مستبد … انه يعاقب علي كل حلم ويمنع الأحلام … ولا يسمح للمفسرين بتفسير الحلم العربي … انها مجرد اضغاث احلام … وما نحن بالاحلام بعالمين …!.

وجاء من يفسر لنا الحلم …. فقال ان مشكلتكم في الرأيا … وليس في التفسير … فأنتم اساسآ غير مسموح لكم برأيا الحقائق …. فكيف تجرأتم … ورأيتم ما رأيتم في منامكم … فلا تقصوا رأياكم علي اعدائكم فيكيدوا لكم كيدآ

وللاسف عرف الأعداء … بمضمون الحلم العربي …. ففسروه لنا … وقالوا … تفرقوا …. ولا تجتمعوا في بيت واحد .. فيأتي من يفجره … فتموتوا جميعآ …. ولهذا فانه من اصلح لكم ان تبقوا متفرقين … لكي لا تموتوا جميعآ … فخير لكم ان تموتوا … متفرقين فردآ فردآ ….!.
وقد غاب عنا إننا ميتون سواء اجتمعنا او تفرقنا في التيه .فأننا سنموت متفرقين كنّا او مجتمعين ……..!.

نسينا ان الاسلام دين واحد ومذهب واحد هو مذهب أهل السنة والجماعة … ففرقنا ديننا الاسلامي الي فرق وشيع وطوائف متناحرة فأصبحنا اعداء …( إن الذين فرقوا دينهم شيعآ لست منهم في شيئ إنما أمرهم الي الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون )) الآية ١٥٩ سورة الانعام .

الاسلام … هو سبب تجمعنا … فحولناه الي سبب لفرقتنا …. فقد دعانا الاسلام للوحدة والاتحاد … وقال لنا بأنكم لن تستطيعوا ان تبنوا الحضارة والجد متفرقين …. وان الله مع الجماعة … وان يد الله بالنصر مع الجماعة … وان ربكم اله ورب واحد … وأمتكم أمة واحدة .. ودينكم دين واحد لانه من مصدر واحد هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد ليس كمثله شيئ الا هو الله احد جل جلاله ذي الجلال والاكرام … ونبيكم واحد .. عليه افضل الصلاة والسلام … وكتابكم واحد … وقبلتكم واحدة … ومصيركم واحد … وجنتكم واحدة … فلماذا … وعن ماذا … انتم مختلفون …؟.
وفيما انتم فيه مختلفون …؟.
السبب …. انكم نسيتم الله فانساكم انفسكم …. لان الله قال لكم إني حرمت الظلم علي نفسي وجعلته محرمآ بينكم فلا تظالموا … فنسينا فظلم أنفسنا وظلمنا غيرنا …!.
نسينا ان القتل حرام … نسينا ان ندفع بالتي هي أحسن … نسينا المحبة وتذكرنا الكراهية في اعلامنا … أحللنا العداوة والبغضاء في حياتنا محل التسامح والتعاون علي البر والتقوي … نسينا ان نأمر بالمعروف بكل معروف … ونسينا ان ننهى عن كل منكر بكل وسيلة … ونسنا ان لكم دينكم ولي ديني … ونسينا انه لا اكراه في الدين … ونسينا ان من شاء فليؤمن … ومن شاء فليكفر …. الله غني عن العالمين …. فمن آمن فلنفسه … ومن كفر فعليها …!.
نسنا ان الجهاد بالمال مقدم عن الجهاد بالنفس …. لان في الجهاد بالمال فيه احياء للنفس ومن أحياها فكان كمن احيا الناس جميعآ …. وقد حرم الله قتل النفس بغير حق فمن قتل نفسآ كان كمن قتل الناس حميعآ ….!.

ونسينا …. ونسينا … ونسينا …. ان من قتل نفسآ بغير حق … فانه مخلد في النار … وان تقاتل المؤمنين فان القاتل والمقتول في النار …. خسرا الدنيا والآخرة …. !. فلماذا يقتل أحدنا الآخر … فيخسروا دنياهم وآخرتهم وهم يعلمون ذلك …؟.
ومن كثرة ما نسينا ما ذكرنا به …. نسينا أنفسنا فاتبعنا … الأعداء فأضلونا السبيل …. وأصبحنا نطلب العزة من اعدائنا فاضلنا الله … لان من يبتغي العزة من غير الله أضله الله …. لان العزة لله وحده …. وقد اعزنا الله بالإسلام فأبي أكثرنا الا ان يحرف كلام الله ليضل به الناس فاتبعنا ما يقولة فلان وفلان … وتركنا ما قاله الله ورسوله فضعنا وضللنا الطريق … وتفرقت بِنَا السبل … فكنا بالإسلام اخوانآ … فأصبحنا اعداء يقتل بَعضُنَا بعضآ ….!.

ماذا عساي ان أقول …. لقد أصبنا باكبر مصيبة في أعز ما عندنا ولدينا هو الدين …. الاسلام … فليس بعد فتنة الدين من فتنة … فقد فتنا في أعز ما نملك من العزة والكرامة … اللهم اجرنا في مصيبتنا … ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم … وحسبنا الله ونعم الوكيل … وانا لله وانا اليه راجعون …!.

وعذرآ للاجيال القادمة فيما اورثناكم من تركة بالية … وخلفنا لكم من فتنة …باقية … لم نستطع اطفائها … فحولنها لكم عسى ان يبعث الله من بينكم من يستطيع اطفائها … اذا أقام فيكم الصلاة وحكم بينكم بالعدل … فان الله تكفل بإطفاء نار كل حرب يشعلها اعداء الاسلام من اجل محاربة الاسلام … اذا اتبع المسلمين ما قاله الله ورسوله ولم يتبعوا اهوائهم ويتبعوا ما قاله فلان وفلان من الناس … ففي العبادات فقط ما قال الله ورسوله … وفي المعاملات اسألوا أهل الذكر ان كُنتُم لا تعلمون …. وصاحب كل مهنة هو من أهل الذكر … فالطبيب من أهل الذكر في المرض والمهندس من أهل الذكر في تخصصه …… وهكذا .

سبحان ربك رب العزة والجلال عّم يصفون وسلام علي المرسلين … وصل اللهم وسلم وبارك علي الرحمة المهداة للعالمين سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام ….. والحمد الله رب العالمين ….؟.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[stock_ticker]