سبتمبر 26, 2020

مشكلة البطالة التي تواجهه العالم العربي…المشكلة…والحل …!

مشكلة البطالة التي تواجهه العالم العربي…المشكلة…والحل …!

البطالة

تُعرف بأنها الحالة التي يجد فيها الإنسان نفسه عاطل بدون عمل أو وظيفة ، وقد يكون التوقف عن العمل ، إما إختياري ،أو موسمي ،أو اجباري ..! 
البطالة المؤقتة يدخل فيها وضمنها التوقف الإختياري عن العمل ، كأن يستقيل الشخص عن العمل الذي هو فيه ، ويتفرغ للبحث عن فرصة عمل أُخري أفضل ، فهذا النوع من البطالة يُعتبر العاطل عاطل عن العمل برغبته.
والنوع الآخر هو البطالة الموسمية ، كأن تكون هناك فترات في العام ، ينخفض فيها الطلب علي العمال ، وفي وقت آخر يزداد الطلب علي العمال ،وهذا النوع من البطالة يعتبر موسمي ،قابل للتغيير .
أما أخطر نوع من البطالة هو البطالة الإجبارية ، التي يجد الانسان نفسه فيها عاطل عن العمل ، وتعرف هذا النوع من البطالة ، بأنها تلك الفترة التي يبحث فيها العامل أو الموظف عن عمل أو وظيفة فلا يجدها ، ويظل عاطلاً ومتوقف عن العمل مدة تزيد عن سته أشهر أو يزيد . وكلما طالت مدة البطالة وطال أمدها ، كان لها إنعكاسات سياسية وإقتصادية وإجتماعية علي المجتمع وعلي الناس بصفة عامة ،قد تؤدي إلي إنهيار النظام السياسي والإقتصادي في البلد .
كيف تقاس البطالة الإجبارية ؟
تعتبر نسبة 5% من القوى العاملة في البلد ،إذا كانت عاطلة ، أنها تدخل ضمن البطالة الإختيارية ،والبطالة الموسمية ، وتعتبر حالة طبيعية  (لذا يطلق عليها نسبة البطالة الطبيعية) وما زاد عن هذه النسبة يعتبر تعبير عن وجود بطالة إجبارية قسرية ، تحتاج إلي إيجاد حل سريع لها .
وتعتبر نسبة 17% كمؤشر للبطالة في البلد مؤشراً خطيراً جداً ، يُنذر بكارثة إجتماعية إذا لم يوجد لها حل خلال فترة قصيرة ، وإلا سيستشري دائهُا كالهشيم في المجتمع فتُدمر المجتمع فينهار بنيانه.
لماذا تُعتبر البطالة خطراً إجتماعياً ؟ ،إذا إستفحل دائها فانه يهدم بنان المجتمع بأسره ،السبب يكمُن في الفراغ مع الفقر …! 
وكلاهما يُساعدان علي تفشَي الجريمة في المجتمع وإنتشارها ،فليس هناك أسوأ من وجود شاب عاطل عن العمل لديه فراغ كافي للانحراف ،مع عدم وجود مال عنده لمواجهة مُتطلبات الحياة ، والتي من أهمها مكافحة الجوع ، فيضطر الشاب للانحراف واللجوء إلي الجريمة والمخدرات ،وإذا إنحرف شباب المجتمع ذهبت أخلاقه وإذا ذهبت الأخلاق لا يبقي شئ فيخسر الجميع في المجتمع ،وينهار البناء والنسيج الاجتماعي …! 
لهذا كان من أولويات السياسات الإقتصادية في جميع دول العالم ، هو محاربة البطالة وأسبابها ومُسبباتها .
وأكثر الدول التي تعاني من البطالة الإجبارية ، هي الدول النامية ، والدول الفقيرة ، والدول المتخلفة ، والدول التي تعيش تحت أنظمة ديكتاتورية قهرية …! 
الدول المُتقدمة أقدر علي مواجهة البطالة الإجبارية وإيجاد الحلول السريعة لها ، من الدول المتخلفة والفقيرة ، والسبب توفر الإمكانيات لمحاربة البطالة في الدول المتقدمة ، وعدم توفرها في الدول المتخلفة والفقيرة .
وسنركز تحليلنا هنا علي الحل والمخرج من خطر تفشَي البطالة الإجبارية في الدول المتخلفة والفقيرة ،لأنه إلي جانب التخلف والفقر ، فالمجتمع مُهدد بالإنهيار بسبب نتائج البطالة الإجبارية في تدمير البنية الأساسية للمجتمع .
الدول المُتخلفة والفقيرة تعاني زيادة في السكان وقلة في الموارد ، بصفة عامة .
وزيادة السكان السنوية تطرح في كل عام المئات والآلاف والملايين من البشر في سوق العمل الذي يُعاني هو نفسه من عدم وجود فرص عمل ، وبالتالي تتولد وتنشأ من ذلك ما يعرف بالبطالة المتراكمة ، التي يزداد أعدادها كل عام ،بسبب الإنجاب من جهة ، وبسبب نقص فرص العمل في المجتمع من جهه أخري .
مما يضَطر كثير من العاطلين عن العمل للجوء إلي طالب العمل خارج بلادهم ، أو الهجرة من بلادهم إلي بلاد تحتاج الي الايدي العاملة .
ولكن هذه الحلول في نهاية المطاف ، ليست مضمونة ، لأسباب سياسية،وإقتصادية،وإجتماعية وجغرافية…الخ .
وتبقي هنا قضية التعليم ….نعم التعليم ،وإعادة التأهيل والتدريب ،هو الحل الأمثل لمشكلة البطالة في نهاية المطاف .
فلو كان نظام التعليم من الكفأة بمكان بحث تضمين جميع مخرجاته ،علي تخريج متطلبات وإحتياجات سوق العمل العالمي ، لما نشأت في المجتمع بطالة إجبارية ،لأن المهن التي عليها طلب عالمي لا تعرف البطالة ، والتي منها أصحاب الحرف المهنية مثل الأطباء والمهندسين ،والفنيين أصحاب الحرف اليدوية مثل السبَاك والحدَاد ، والمبرمج ، والطباخ ، …الخ .
هذه الأنواع من المهن والحرف ، إذا ما وجُدت ، وجُد عليها طلب في جميع دول العالم ، تصديقاً للقول من تعلم صنعة أمن من الفقر .
فقطاع الخدمات في جميع دول العالم يعتبر أكبر قطاع يستقطب العمالة في البلد .
وحتي يتم إصلاح نظام التعليم ، نحتاج إلي حل لما هو واقع الآن .
ونظرًا لأن الوضع الحالي يتطلب حلاً عاجلاً ، للجيل الحالي المتواجد علي الطُرقات في كثير من الدول يبحث عن فرصة عمل بأي وسيلة ، وقد أنعكست الحالة في كثير من الدول في شكل إضطرابات ومظاهرات منددة ومطالبة بتحسين ظروف العمل ، والقضاء علي البطالة ، بأسرع وقت ممكن ، والإشكالية التي تواجه الدول التي لديها مشاكل بطالة خطيرة ، هي نفسها تعاني من مشكلة الإرهاب الداخلي .
ولمَا كانت هذه الدول تعتمد في دخلها على السياحة ، مثل تونس ، ومصر … الخ . فان السياحة مرتبطة بالأمن والأمان فاذا ظهر الإرهاب وضرب في أي مكان ، توقف السياح عن المجئ لهذا البلد ،وهذا الوضع يشبه إلي حد بعيد
وجود الحمام في موقع يتلقط الحبَ ، وبمجرد ما يصفق شخص بقوة يطير الحمام .
إن الإرهاب هو العدو الأول للسياحة ، لأن السياحة إستجمام تحتاج الي الإستقرار والامان .
ما هو الحل ، للوضع الراهن …؟ 
القضاء علي الإرهاب قضية أصبحت عالمية ،فهل العالم مُهتم بالقضاء علي الإرهاب ،أو أن العالم أوجد الإرهاب
للسيطرة علي العالم …؟ 
ليس أمام الدول التي تعاني مشاكل كبيرة بسبب البطالة ، وفي نفس الوقت من موجة هجمات الإرهاب ، أن تحاول
أن تجد حلاً للإرهاب في بلادها أولاً ،قبل المجازفة بإعادة فتح قطاع السياحة للأجانب ،فيتعرضوا لهجمات إرهابية فيُصبح الموقف من بعدها يحتاج إلي سنين لعودة الثقة والإطمئنان إلي السياح للعودة مرة أخري للبلد .
أما الدول ،التي لا تعتمد علي السياحة بشكل أساسي ،وليس لديها مشاكل تُذكر مع الإرهاب ،فأنها تستطيع إعادة هيكلة وتدريب العمالة الموجودة ،لشغل المهن والوظائف الموجودة ،والتي عليها طلب ،وتُشغل بالأجانب .
قطاع الخدمات أكثر قطاع قابل للتطَور والتطوير ،فهناك سلسلة من الخدمات مُمتدة من المُستهلك إلي المُنتج
وما بين المُنتج والمُستهلك مئات المحطات التي تمر بها السلعة لتصل وتقدم للمُستهلك النهائي .
فمثلاً ، ن مزرعة القمح …إلي المُستهلك النهائي ،هناك مطاحن الدقيق ، المخابز ، مصانع إنتاج المعجَنات ،
مصانع إنتاج أنواع المُنتجات المُشتقة من القمح ومشتقاته ،وهكذا كل سلعة خام ، تبدأ رحلاتها فتمر علي مئات المراحل فتتشكل منها سلع أخري مشتقة لا حصر لها ، فقضيب الحديد ،كم من السلع والآلات والأجهزة يمكن ان تصنع من قضيب الحديد ؟ 
وهذا الأمر ينطبق علي كل سلعة أو خدمة من بدايتها إلي أن تنتهي للمُستهلك النهائي ،تمر عبر مراحل متعددة من التغيير والتشكيل ، إلي أن تأخذ الصفة النهائية لتصل إلي المُستهلك النهائي ،جميع هذه المراحل التي تمر بها السلعة أو الخدمة ،تُمثل قطاع الخدمات ، لأن هناك جيش من البشر يعمل خلف الستار ، لكي تُصبح السلعة أو الخدمة جاهزة للإستهلاك أو الإستعمال النهائي .
ولهذا ، تعمل الدول علي إعداد المعاهد والمراكز التدريبية ،وإعادة التدريب والتأهيل التي تؤهل الشباب العاطل علي التأقلم السريع مع الوظائف وفرص العمل الجديدة في قطاع الخدمات .
مما سبق نستنتج ، أن قصية البطالة قضية تهم كل فرد وكل أسرة ، وكل مجتمع ، وكل دولة ، لأن الشخص العاطل هو أحد أبناء الشعب ،أحد أفراد العائلة التي يتكون منها المجتمع ، فالإنسان هو الأساس ،فَلَو وجد شخص واحد عاطل عن العمل ، لتَحمل وزره جميع أفراد بقية المجتمع ،لأن العاطل إذا ظل عاطلاً يُمكن أن يفسد علي المجتمع حياته ، فالتفاحة المعطوبة إذا ما وضعت مع تفاح سليم أفسدته .
ولهذا كان من مصلحة المجتمع كله أن لا يكون هُناك بطالة دائمة في المُجتمع ،وإلا تحولت تلك البطالة إلي عداوة وإجرام “عليا وعلي اعدائي” ،فالمجتمع كالبُنيان المرصوص والمصفوف إذا هُدمت لبنة أو طوبة فيه تأثر باقي البنيان والجدار بالتصَدع والإنهيار .
نسأل الله أن يوفق الحكومات في كل بلد يعاني من البطالة الإجبارية ،إيجاد الحلول النهائية للمشكلة ،وعدم اللجوأ للمُسكَنات ، لأن المسكَنات إذا إنتهي مفعولها عاد الوجع والألم أشد مما كان عليه سابقاً ،فألم ساعة ولا ألم كل ساعة ،،،

عليكم بالحلول والعلاج الحقيقي للمشكلة ، ولا تحاولوا كسب الوقت بالمُسكَنات ،فالمُسكَنات ضررها أكبر من نفعها …! 
وأخر دعوانا سبحانك اللهم وبحمدك ،

سبحان ربك رب العزة والجلال عّم يصفون وسلام علي المرسلين ،

وصل اللهم وسلم وبارك علي سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام ،

والحمد الله رب العالمين .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[stock_ticker]